Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 402 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 402

الجزء الثاني ٤٠٢ سورة البقرة لقد كان سيدنا المهدي والمسيح الموعود يحكي أن امرأة عجوزا عميـــاء كانــت جالسة قرب محطة للقطار، فانتزع أحدهم رداءها، فلما انتبهت نادت: أيها الأخ الحاج، لماذا سرقت ردائي؟ ليس عندي غيره، ولسوف أموت في هذا البرد القارص. فرجع الرجل وردّ لها رداءها وسألها: كيف عرفت أني حاج؟ قالت: لا يقوم بمثل هذه الأعمال إلا الحجاج فهذه المرأة الكفيفة لم تكن تراه، ولكن عرفت أن هذه القسوة لا يقوم بها إلا الحجاج. ومع ذلك فإن الناس في بلادنـــا يعتبرون الحجاج أبرار صلحاء. ولكن في البلاد العربية لا يعتبرون الحج من أعمــال الــبر الكبيرة. . بل يعتبرون الجود والسخاء هو البر الحقيقي. ولو مدحوا أحدا لقالوا إنــــه رجل صالح لأنه كريم جواد. ولو انتشر الإسلام في أوروبا فسوف يعتبرون الصوم برا عظيما. . لأن هؤلاء يهتمون بالطعام ويأكلون بكثرة. . وعندما يضطرون للإمساك عن الطعام صائمين فسوف يعتبرون الصوم برا كبيرا يفضل عندهم الحج والزكاة والصلاة وغيرها من الأحكام الشرعية. كذلك في بلادنا يعتبرون من الصلاح الكبير مواظبة الإنسان على الصلاة. يقولون إنه بار صالح لأنه يواظب على الصلاة، ولكن لم يكن أداء الصلاة والمواظبة عليهــــا وحدها معيارا عند الصحابة لمعرفة برّ أحد. . لأنهم كانوا حائزين على درجة عالية من البر. كان اعتبار المحافظة على الصلاة وحدها برا كبيرا في نظر الصحابة كقول أحدهم أن فلانا شجاع لأنه ثابت على قدميه أو أن فلانا حديد النظر لأنه تعرف على أمه الجالسة بجنبه؛ أو أن فلانا قوي المعدة لأنه هضم حبة من الحمص!! فكما أن هذه المعايير مهزلة ومضحكة بالنسبة لقياس الشجاعة وحدة النظر وقوة المعدة. . كذلك كان المضحك عند الصحابة أن يقاس صلاح أحد بمجرد أدائه للصلاة ومواظبته عليها، لأنهم كانوا يرون أن تقديم التضحيات الجسام والثبات في الاختبارات الشديدة في سبيل الدين هو البرّ الحقيقي، ومن يتحلّى بهذه الصفات أكثر كان بارا. فتعريف البرّ يختلف زمنا وشعبا وبلدا. وفي هذه الآية بين الله أن توجه أحد إلى الشرق أو إلى الغرب ليس ببر. فلو توجه المرء إلى القبلة في الصلاة، ولكن لم تكن صلاته مفعمة برحيق الإخلاص والتضرع والخشوع كما تتطلــب من