Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 396
٣٩٦ سورة البقرة الجزء الثاني يتبين من الآيات القرآنية الأخرى أن ما يرتكبه الإنسان من تقصيرات إنما يرتكبها وبالا على أعمال سيئة سابقة خفية عن أنظاره. ولما كان الله تعالى يذكر هنا أولئك الذين أبيح لهم تناول لحم الخترير وغيره في حالة اضطرارية. . لذلك قال (إن الله غفور رحيم). . تنبيها لهم إلى أن وقوعكم في هذه الحالة الاضطرارية دليل علــى أنكم لستم حائزين على مقام سام من التقوى، وإلا لأنقذكم الله من هذه الورطة، وهياً لكم الرزق من الغيب بصورة أخرى. ولقد خلا في الأمة المحمدية إلى اليوم مئات الآلاف من أولياء الله. . ولا يمكن إثبات أن أحدا منها وإن لم يكــن مـــن کبار هم تعرض الجوع أو فاقة ألجأته لأكل الميتة أو لحم الخنزير. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فليدرك هذا المضطر أنه لا بد قد ارتكب في حياته السابقة من الذنوب والتقصيرات ما كان وباله أن رأى هذا اليوم المشئوم الذي اضطر فيه إلى أكل لحم الخنزير. . رغم ادعائه الإيمان والانتساب إلى أمة محمد. صحيح أنه من المباح له في هذه الحالة لقيمات من لحم الخنزير أو الميتة حتى ينجو من الموت، ولكن ما دام قد وصل إلى هذه الحالة وبالا على بعض أعماله السيئة الخفية، لذلك عليه أن يراقب أعماله ويحاسب نفسه، ويُسيل دموع الندامة على تقصيراته، ويتوب إلى الله ويستغفره، ويستمر في الابتهال ليغفر له خطاياه ويستره في رداء مغفرته. ولو أنــه فعل ذلك بصدق قلب فإن الله غفور رحيم. . وسوف يجده كذلك، وسوف يحفظه من الوقوع في هذه الحالة الاضطرارية. هناك حادث وقع لأحد الصحابة، فقد أسره العدو في الحرب وأخذه إلى قيصر، فأراد قيصر ،قتله، ولكن الحاشية أشارت عليه بعدم قتله، لأن المسلمين أيضا لا يقتلون أسراهم ولو علم عمر -رضي الله عنه أن أحدا من أصحابه قتل أسيرا له انتقاما شديدا. فقال قيصر : أريد أن أعاقبه عقابا يكون عبرة للآخرين. فأشاروا عليه أن يطعموا الصحابي لحم خترير. فجوعوه عدة أيام، ثم قدموا له لحم خترير، فرفض تناوله بكل شدة وبينما كانوا يكرهونه على تناوله أصيب قيصر في رأسه بصداع شديد لم يستطيعوا علاجه منه. فقالت له الحاشية: ربما كـــان هـذا الوجع بسبب إيذاء الأسير، فقرروا أن يكتبوا لخليفة المسلمين يسألونه الدعاء كـــــي لانتقم