Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 386 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 386

٣٨٦ سورة البقرة الجزء الثاني أي لا يستطيعون سماع الحق. فكأنهم يسمعون الصوت ولكنهم لا يدركون حقيقته، ولا يحدثون بحسب ذلك تغيرا في أنفسهم. يسمعون الكلمات فقط ولا يفهمون الحقيقة، وعدم فهم الحقيقة لا ينفي سماعهم الدعاء والنداء. منهم نفع ولا فائدة. وهذا وهناك معنى آخر وهو أن (صم) هنا بمعنى من لا يُرجى المعنى موجود وثابت لغة، كما ورد "الأصم": الرجل الذي لا يُطمع فيه. والمعنى الثاني للآية أن مثل الكفار كمثل الحيوانات التي يدعوها داع، فتجري إليـه بسماع صوته دون أن تدرك المراد من صوته. فهم يتبعون بعضهم البعض اتباع الغنم دون تدبر في دعوة الداعي أهي نافعة لهم أم ضارة. ينظرون فقــط إلى زعيمهم أو رئيسهم أو قبيلتهم، وبعد ذلك يُغلقون كل باب للتعقل والتدبر مقلدين تقليدا أعمى. وكأن عندهم الآذان، ولكنهم لا يدركون ما إذا كان ما يدعون إليه مكان هلاك ودمار أم مكان أمن وسلام. لهم وعندهم الألسن، ولكنها فقــــدت الجرأة على قول الحق. ولهم العيون، ولكنهم لا يبصرون بها طريق السلامة والأمن. المعنى الثالث للآية أن مثل هؤلاء الكفار كمثل الذي يصرخ ويصيح ويدعو الأصنام لنصرته، ويكون صراخه إما بالدعاء أو النداء. والدعاء ما يسمع من الصوت أو لا يسمع، والنداء ما يسمع. يقول الله إن الأصنام التي يدعونها لنصرتهم لا تسمع دعاءهم ولا نداءهم، وكـأن عمل هؤلاء الكفار هو مواصلة الدعاء والنداء. . وإلا فإن ما يدعونه لا يسمع لهم دعاء ولا نداء؛ فلا فائدة هناك من دعائهم. وفي هذه الصورة تعتبر (إلا) زائدة. . وتقدير الجملة: ينعق دعاء ونداء بما لا يسمع. . أي أن هذه الأصنام لا تسمع مطلقا. . ولكنهم لا ينفكون يدعونها وينادونها. وبالنظر إلى هذا المعنى ينشأ سؤال: إذا كانوا يصرخون فكيف قيل إنهـــم بكــم؟ والجواب أنهم بكم بمعنى أنهم لا يعترفون بالحقيقة والدليل على ذلك كلمتا (صم وعمي) فكما يعني الصم من يغلقون آذانهم عن سماع الحق والعمي من لا يبصرون الحق، كذلك البكم يعني أنهم من الناحية الروحانية بكم، ولا يستطيعون قول الحق