Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 355
الجزء الثاني ٣٥٥ سورة البقرة إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي اَلْكِتَاب أَوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٦٠) شرح الكلمات: البينات – جمع بينة وهي البراهين والآيات التي تكون بنفسها شاهدة علــى صدقها. الهدى هو تلك التعاليم النازلة من الله وتوصل الإنسان إليه. يلعنهم اللعنة هي الإبعاد بالزجر والطرد. مع مع التفسير اللاعنون قسمان: الأول - الذي اعتاد سب الآخرين ولعنهم، ولكن هذا المعنى لا ينطبق هنا، لأن الذي يسب ويلعن إخوانه لا شك أنه سيئ الأخـــلاق ومنافق ومخالف لتعليم القرآن. . فلا يمكن أن يكون هؤلاء سيئو الأخلاق ذوو النفوس المنافقة الله تعالى. . لأنهم ليسوا أظلالا له عز وجل. والثاني – هو ذلك الذي فرّض الله إليه هذا العمل. والذين يفوّض الله إليهم هذا العمل هم أنبياء الله ورسله، الذين يعلنون بوحي منه أن فلانا عرضة للعنة الله تعالى، وفلانـــا عـرضــــة لسخطه. فاللاعنون هم تلك الشخصيات التي منحهم حق اللعن على الآخرين. وقوله تعالى (بيناه للناس في الكتاب). . ليس المراد من الناس هنــا اليهود وإنمـا المسلمون، والكتاب هنا هو القرآن الكريم. ويقول الله هنا. . إنه بمجرد الإعلان عن هم الله هذه الحرب التي نلمح إليها ولم نعلن عنها بعد. . سوف يظهر نفاق المنافقين. إن هؤلاء الذين في قلوبهم النفاق أعداء الإيمان كلما يُتلى عليهم أمر يتطلــب التضحية ويثير الأعداء فإنهم يُخفون مثل هذه التعاليم عن الأعداء قائلين: صحيح أن ما نزل هو الحق، ولكن ما الحاجة إلى عرضه على الأعداء الآن؟ إنه سوف يثير سخطهم ويجعلهم يعارضوننا. في الجماعات الإلهية - عندما تنزل أحكام يثير العمل بها غضب الأعداء- توجد طبقة من الناس يولون اهتماما أكثر بسخط الأعداء ويُداهنون، ويُخفون مثل هذه الأحكام حتى لا يطلع عليها الناس بطريقة واضحة صحيحة فلا تثور حفيظتــــهـم.