Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 354
٣٥٤ سورة البقرة الجزء الثاني ينهمك في عبادة الله ليل نهار ويحني رأسه أمامه دائما لكسب رضوانه فقط، وشكرا على نعمه العديدة التي لا حصر لها. ولنتذكر أن قوله تعالى (ومن تطوع خيرا لا ينفي وجوب الطواف، وإنما المراد أنكم كلما قمتم بالعمرة والحج ازددتم ثوابا وكأنه حصّ على أن يؤدي المرء الحج والعمرة، ويقوم بزيارة هذه الأماكن المقدسة مرة بعد أخرى. وقوله تعالى (إن الله شاكر عليم يعني لا تساوموا الله تعالى، بل ينبغي أن تتوكلوا عليه توكلا صادقا، فلن يضيع أعمالكم الحسنة، وسوف يجازيكم عليها خير الجزاء، لأنه يُقدّر الأعمال حق قدرها ويعلمها. تماما. ولقد أضاف صفة العلم إلى الشكر، لأن الجزاء الذي يناله الإنسان على أنواع فبعضه يدمر الإنسان، وبعضه نافع مبارك. فمثلا لو منحت الأعمى منظارا، أو المجذوب ملابس فخمة. . فلن ينتفع هذا ولا ذاك، لذلك يقول الله تعالى إنه عليم بأحوالكم، وسوف ينعم عليكم بحسبها، ويجازيكم على أعمالكم جزاء ينفعكم على الدوام. الترتيب والربط: قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله يؤكد أيضا صحة ما ذهبت إليه في تفسير قوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام)، لأنه لا ربط بين تحويل القبلة وبين ذكر أن الصفا والمروة من شعائر الله. . لأن المسلمين الذهاب إلى الصفا والمروة حتى يُذكرا ذكرا خاصا. الحقيقة بوسعهم أن هذه الآية (ومن حيث خرجت. . ) تأمر المؤمنين بفتح مكة. . فهذا يفتح لهم السبيل إلى الحج، ويمكنهم من السعي بين الصفا والمروة. وقتئذ ما كان