Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 344 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 344

٣٤٤ سورة البقرة ومع ذلك الجزء الثاني يسترد الأمانة التي استأمنكم عليها؟ ومع ذلك فإنه يعدكم بالمزيد في قولـه تعـالى (وإنا إليه راجعون). . أي لِمَ لا تفكرون هكذا إذا سبقنا أحد بالرحيل إلى الله. . فنحن أيضا لاحقون به وراحلون إلى الله. كل ما في الأمر هو أنه أكمل مسيرته أولا، وسيكملها غيره ،بعده أما الغاية المقصودة فهى واحدة. وما دامـــت الغايـــة واحدة والرحلة واحدة. . فعَلامَ القلق والخوف؟ الآباء يرسلون أولادهم للدراسة في خارج البلاد، ولا ضمان لحياة أحد. . هل يستطيع أحد القول بأنه سيعيش ليوم أو اثنين؟ لا يعرف الآباء ولا الأولاد إلى متى يمتد بهم العمر ويبقون أحياء. فإن الأمهات والآباء يصبرون على فراق أولادهم للدراسة التي قد تطول إلى خمس أو عشر سنوات. . ولا يشتد بهم القلق أو الجزع، لأنهم مطمئنون أن أبناءهم سوف يعودون في يوم من الأيام. أو مثلا قد تنوي جماعة السفر إلى مكان، ويبادر أحدهم بالسفر قبل غيره فلا يخافون ولا يقلقون. . لأنهم سوف يلحقون به بعد بضعة أيام لأن الغاية واحدة. يقول الله تعالى: اعترفوا أولا أن الله قد أحسن إلينا، ونحـــن نشكره على إحساناته ثم لتعلموا أنكم جميعا سوف تجتمعون بين يديه في يوم من الأيام، وستكونون عنده معا في نهاية المطاف. . وما دام الأمــر كـــذلك فلمــــاذا الشكوى من تعالى إذا فارقكم أحد؟ أي حمق أكبر من ذلــك؟! إذا جــزعتم وفزعتم لصار اتصالكم بأعزائكم في الآخرة أضعف. . لأن الذي بيده أن يجمعكم في الحياة الآخرة قادر أيضا على أن يفصل بينكم عندئذ. فالعزاء الحقيقي للمؤمن هو (إنا لله وإنا إليه راجعون). الله أما الجسم فلا شك أنه إذا أصيب بجرح تألم الإنسان. إن الصحابة استشهدوا في الحروب، واستشهدوا برغبتهم ورضاهم، ولكن لا شك أنهم تألموا عنــــد قـطـع أجسامهم. . فالجسم يتألم، ولكن الله يتفضل على عبدٍ لا تنفك روحه ساجدة على عتبته تعالى تقول: يا رب إني لا أشكو. كل ما فعلت صحيح، وهو عين المصلحة، وفيه خير لي وإنني وإن لم أفهم الحكمة في فعلك إلا إنني أعترف أنه لا يخلو مـــــن الحكمة. "