Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 343
الجزء الثاني ٣٤٣ سورة البقرة باطل". وما أن قال ذلك حتى صاح عثمان بن مظعون حبّذا، ما شاء الله ! مـــا أصدق ما قلت فاغتاظ لبيد وقال : هل هُنْتُ حتى يصدقني هذا الغلام؟ واستثار أهل المجلس شاكيا جرأة الشاب عليه ووقاحته فعنَّف القوم عثمان وحذروه من تكرار هذا الخطأ. فأتم لبيد البيت قائلا: "وكل نعيم لا محالة زائل ". فصاح عثمان مرة أخرى وقال: أما هذا فليس صحيحا، فإن نعيم الجنة لا يزول أبدا. فاستشاط لبيد غضبا، وقال للقوم: لقد أهنتموني. . ولن أنشد أمامكم. فقام أحدهم ولكـــم عثمان لكمة فقأت عينه وهو جالس بجوار الرجل الذي كان يجيره من قبل. فلـــم يستطع هذا أن يتصدى للضارب، ولكنه عنف عثمان نفسه. . كما تفعل الأم الفقيرة طفلها إذا ضربه طفل من أسرة كبيرة. . وتلومه قائلة: لماذا غادرت البيت، ولِمَ ذهبت إليه، فقال الرجل لعثمان بن مظعون : ألم أقل لك ألا ترد جواري؟ أرأيـــــت نتيجة ذلك؟ فقال عثمان يا عم إنك تأسف على عين واحدة، والله، إن عيني الأخرى مستعدة لأن تُفقاً هي الأخرى في سبيل الله (أسد الغابة، ذكر عثمان بن مع مظعون). فالمؤمن الحقيقي لا يخاف من التضحية، بل كلما أصيب بأذى، أو فقد شيئا ثمينــــا يقول: إن الفاني والباقى الله تعالى، وإذا كان هذا المتاع ملكــــا الله. فنحن أيضا ملكه. . فإذا استرد الله شيئا استأمن من عبده عليه، فأي مجال للشكوى من ذلك؟ إنني مستعد لبذل كل ما عندي من غال ورخيص. خامسا - غير أن في الجملة الأولى (إنا لله) إعلان للاستغناء الإلهى، ولذلك فإن الله - ترحما بعباده - أضاف إليها جملة ثانية هي (وإنا إليه راجعون). . وهكذا أكمل العزاء للمصاب. لقد قال من قبل : إذا أنعمت عليكم ثم استرددت نعمتي، فيجب ألا تعترضوا على ذلك. أيحق لأحد أن يعترض إذا أعطاه محسن شيئا، وانتفع به ثلاثين أو أربعين عاما، ثم استرده منه؟ كلا، بل إنه قد أحسن إليه إذ ترك له متاعا ليستفيد منه. أما في الجملة الثانية فيقول الله تعالى: إذا ارتحل عنكم قريب لكم، فاعلموا أيها المؤمنون أن رحيله ليس رحيلا دائما. حتى ولو كـــان رحـــيـلا دائما، و لم يكن هناك حياة بعد الموت تلتقون فيها بالراحلين، أفلا يحق لله تعالى أن