Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 342 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 342

٣٤٢ سورة البقرة الجزء الثاني متظاهرا أنها جيدة وحلوة. وظن التاجر أن الشمام جيد، فأخذ لنفسه قطعة منـه وتذوقها فوجدها ،مُرّة، فقال للقمان ساخطا: لماذا لا تخبرني حتى لا أطعمك إياها؟ فقال: لقد أكلت من يديك كثيرا من الأطعمة الحلوة من قبل، فلست قليل المروءة بحيث أرد ما أعطيتني شاكيا مرارته مثنوي معنوي للرومي، دفتر ٢ ص ٣٨). هذا هو مفهوم (إنا الله). لقد متعنا الله تعالى بكثير وكثير من نعمه. فأي حرج لـــو استرد واحدة لحكمة أرادها؟ وأسعدنا بآلاف الأفراح، فأي ضير أو بأس لو حلت بنا مصيبة بإذنه؟ فكل ما عندنا عطية منه، ولو أنه استعاد شيئا فمن الحمق الشديد أن نجزع لذلك. ورابعا والمعنى الأفضل الأجدر بمقام المؤمن لقوله (إنا لله هو أن كل النعم الله تعالى وهو صاحبها، فلو استرد منها شيئا فلا بأس؛ بل لو أراد استرداد كـــل مــا عندنا فنحن مستعدون للتخلي عنه في سبيله سبحانه وتعالى. وهناك أمثلة كثيرة لهذه الروح في حياة الصحابة الكرام. كان سيدنا عثمان بن مظعون أحـــد كبـــار الصحابة المخلصين الذين آمنوا بالرسول في مكة. . وكان المصطفى يحبه حتى إنه عندما تُوفي ابنه إبراهيم قال له: اذهب إلى حيث أخوك عثمان بن مظعون. وكأن الرسول اعتبره أيضا ابنا له كان عثمان بن مظعون ابنا لواحد من كبراء مكة، وعندما توفي أبوه أخذه أحد أصدقائه في ذمته وجواره وأعلن: هذا ابن أخي، فــــلا يتعرض له أحد. وتمتع عثمان بهذا الأمان لبعض الأيام، ويغدو ويروح بحرية ولا يمد له أحـــد يــــدا بسوء. ولكن ذات مرة يوم رأى فريقا من الكفار يعذبون بعض المسلمون مـــن المستضعفين والعبيد تعذيبا شديدا، ويلقون بهم على الرمال الملتهبة. . فلم يستطع الصبر على هذا المشهد، وعاد إلى البيت، وقال لمن أجاره يا عم، أني أرد عليك جوارك. . فإني لا أستطيع أن أنعم بالأمان ويتعرض المسلمون الآخرون لأشــــد الإيذاء. فأعلن الرجل سحب جواره في تلك الأيام زار مكــة لبيد الشاعر المعروف وأقيم له حفل تكريم، وحضره الرجل مع عثمان وألقى الشعراء قصائدهم، وجاء دور لبيد فأنشد قصيدته ومطلعها "ألا" كل شيء مـــا خـــلا الله