Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 329 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 329

فتعني ۳۲۹ الجزء الثاني سورة البقرة لهم وقتلنا منكم كثيرين مكان الواحد منا. وكان العرب حساسين في هذا الصدد حتى أنهم يعيرون أهل القتيل الذي لم يثأر له ويتهمونهم بعدم الغيرة والإباء. الآية إذن: لا تقولوا لهؤلاء الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أنهم أموات، بل هم جنود الله أحياء. . لأنه سبحانه سوف ينتقم لهم. وفعلا لو قتل صحابي واحد لقتل من المشركين في مكانه خمسة. ففي كل معركة كان قتلى الكفار أكثر مـــــن شهداء المسلمين، إلا في غزوة أُحد حيث استشهد عدد أكبر من المسلمين، ولكـــــن الله تعالى ثأر لهم من الكفار فيما بعد. وهناك معنى آخر للآية. . فمن مات وخَلَفَه من يتم عمله يقال عنه (لم يمت)، أما من لم يترك بعده من يكمل عمله فهو ميت يحكى أن الملك الأموي عبد الملك زار مدرسة للزهري، وكان من طلابها الأصمعي النحوي الشهير، وامتحن الملك الأصمعي بسؤال، فرد عليه بجواب معقول، فسُر الملك وقال للزهري: ما مات من خلف مثلك. فمعنى الآية أيضا لا يمكن أن يسمى هؤلاء الشهداء أمواتا لأن وراءهم من ينجز ويكمل العمل الذي قدموا أرواحهم من أجله، وإذا مات منهم واحد نهض ليأخذ مكانه اثنان فلا تقولوا عنهم إنهم أموات لأن الله تعالى خلق لهم من ينوبون عنهم بأحسن طريق وهم أكثر عددا من الراحلين. الميت من يرحل وليس له من يحل محله. الحق أنه لا تموت أمة يأخذ أفرادها مكان شهدائها الأمة التي تصنع من يحل محـــل الأولين، مهما كانت صغيرة، فلن تهزم في مجال الصراع. تحسبون المسلمين قـــد ماتوا ؟ كلا، لم يموتوا بل هم أحياء. إذا مات منهم واحد، أخذ غيره مكانه. إذا مات عدد من المسلمين في غزوة بدر حل محلهم آخرون أكثر عددا في غزوة أُحد. وإذا تضرر ومات بعض المسلمين في غزوة أحد قام الكثيرون ليحلوا محلهم في غزوة الخندق. ويوم فتح مكة كان عدد الجنود المسلمين أكبر كثيرا من عــددهـم يـــوم الخندق. وإذا تأذى المسلمون شيئا ما يوم فتح مكة فإن عدد المسلمين يوم تبوك كان أكبر كثيرا. ففي كل موقعة كان عدد المسلمين يتزايد لتقديم تضحية أعظــــم