Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 320
سورة البقرة الجزء الثاني كان يتوقع من القرآن ألا يأمر بقول الحق بل الكذب؟ فكان حتما أن تكون بعض التعاليم في القرآن الكريم تشابه تعاليم الكتب السابقة، وهذه هي المتشابهات، ولكن هناك من الأحكام ما يتميز به الإسلام عن سائر الأديان، وهذه هي المحكمات. ولو كان تعليم موسى وعيسى (عليهما السلام) من المحكمات ما كانت هناك حاجـــة لنزول القرآن. فقوله تعالى (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمـــون) يشير إلى هـذه الفضيلة القرآنية. فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٣) التفسير : يقول تعالى (فاذكروني أذكركم والذكر أنواع وألوان. العاجز وقليـــل الحيلة إذا ذكر شيئا فإن ذكره تمن ورغبة فقط. فمثلا هناك رجل فقير له قريب عزيز عليه في الغربة، فهو يذكره، ولكنه لا يستطيع أن يدعوه ليراه. . إما لقلة ماله أو لبعض العوائق الأخرى، فذكره قريبا له في الغربة لا يعني إلا الرغبــة والتمني للقائه. أو هناك طفل رضيع في سريره يذكر أمه فيبكي، فذكره لا يتعدى بكـــــاءه ورغبته في أن تأتي أمة وتحتضنه. ثم هناك شخص على شيء من المقدرة، وإذا ذكر هذا أحدا أو أمرا. . بَذَلَ بعض الجهد للحصول على ما يذكره. كمثل طفل اشتد عوده ويستطيع المشي. إذا تذكر أمه وأراد لقاءها فإنه لا يكتفي بالتمني بل يحاول عمليا لقاءها ويمشي إليها. ثم هناك ملك يذكر أحدا من رعاياه. . فإن ذكره لا يقتصر على الرغبة فقط، بل ذكره قوة فعالة تجذب الآخرين إليه، ويتحقق ذكره عمليا. إذن فذكر الأدنى من هو أعلى منه يعني أنه يتمنى أن يدعوه هــذا الأعلـى ويستحضره. . وما هذا إلا توسل وتمن. وإذا ذكر الأعلى من هو أدنى منه فذكره يعني أنه يريد إحضاره، لأن في ذكره قوة. ومثال ذلك ما ورد في القرآن عن أهــــل الجنة (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم ما تَدَّعون) (فصلت: ۳۲). فهذه الرغبة