Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 321
الجزء الثاني ۳۲۱ سورة البقرة والاشتهاء من جانب أهل الجنة تكشف عن القوة. . لأنهم بمجرد أن يشتهوا شيئا يهيئه الله لهم فورا. عنه وفي الدنيا أيضا إذا ذكر الملك أحدا فلا مناص له إلا أن يُهرع إلى الملك على الفور تاركا كل مشاغله، لعلمه أنه لو تأخر لتعرض للعقاب. ففي ذكر الملك هــذا قوة وجاذبية عظيمة، لأن من يدعوه ينجذب إليه فورا. فإذا كان ذكر ملك يحمل معنى آخر فلا بد أن يكون لذكر الله أحدا معنى آخر. فقوله تعالى (اذكروني) يعنى عليكم أن ترغبوا في لقائي وتبذلوا أقصى جهدكم للحصول على قربي، فإذا وصل ذكركم إياي درجة الكمال (أذكركم). . سوف تنجذبون إلي وتأتوني، وتنفتح أمامكم أبواب قُربي، وأضمكم إلى زمرة المقربين إلي، وذلك لأنه ما دام ذكر ملك عادي لأحد رعاياه لا يعني أنه يجلس ويردد اسمه فلا يكون ذكر الله تعالى أحد عباده مجرد ذكر اسمه، لا بد أن يكون له معنى آخر. وفي اللغة العربية يقولون: أمير المؤمنين يذكرك، ولا يعنون بذلك أنه جلس يذكر اسمه ويردده، وإنما يعنون أنـــه يريدك أن تحضر إليه. ولنتذكر أن ذكر العبد ربَّه يكون على ثلاثة أشكال الأول ذكره ربه عند رؤية شيء حسن أو سيئ. فمثلا عندما يكون هناك دافع لارتكاب الإثم يقول: أستغفر الله. . وعندما تصيبه مصيبة يقول: إنا لله ؛ وعندما يجد ما يسره يقول: الحمد لله. والثاني أن يذكر ربه عندما يسمع بما وقع لغيره، مثلا، إذا سمع عن مصيبة حلّت بأحد دعا لهذا المصاب، وشكر الله تعالى أن عافاه من هذه المصائب. والثالث - أن يتحدث عن الله تعالى فيذكر في المجالس رحمته وكرمه عز وجل، ويردد ما يثيره المعترضون والأعداء من اعتراضات وحجج، ويبذل جهده لتوطيـــد عظمة الله تعالى، ويذكر نعم الله مرارا لتنقش صفات الله في قلب الإنسان، وثانيا لكيلا تنمحي هذه النقوش من قلبه بل تزداد، وثالثا لكي تتجلى هذه الصفات ونقوشها في كل عمل وقول له.