Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 28 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 28

الجزء الثاني ۲۸ سورة البقرة استثناء قد أيدوا بالبينات طبقا للنظرية الإسلامية. كما أن النصوص القرآنية البينــــة والأحاديث النبوية الشريفة تصرح بإمكان نزول روح القدس حتى على غير الأنبياء. وإذن فكون المسيح قد أوتي البينات وأيد بروح القدس ليس بدليل على أنه نبي ذو شرع مستقل أو أنه إله أو ابن إله. إن أول كلمة في الآية تبطل كونه أحد الأقانيم الثلاثة: حيث قال الله تعالى "وآتينا عيسى بن مريم البينات". . فهل يعطي أحد شيئا للإله؟ كلا، إنه في غنى عن كـــل شيء، وإنما هو الذي ينعم على الآخرين. . . ثم إن كلمة البينات أيضًا تبطل عقيدة بنوة المسيح الله تعالى إذ لا يمكن أن يكون إلها من يحتاج لإثبات صدقه إلى بينات تعطى له من غيره الأشياء في الدنيا على نوعين مادية وغير مادية والمادية تحصل بالسبب والمسبب، وتحتاج لإثبات وجودها إلى دليل خارجي. وأما غير المادية فليست بحاجة إلى سبب ومسبب ودليل خارجي، وإنما تشكل بنفسها دليلا على وجودها. . كما قيل بالفارسية: "آفتاب آمد دليل آفتاب". . أي الشمس نفسها دليل على وجودها. وحيث أن المسيح عليه السلام احتاج لإثبات صدقه إلى أدلة خارجية فثبت أنه مخلـوق ولـيـس بخالق، والمخلوق لا يمكن أن يكون إلها. ثم إن قوله تعالى: "وأيدناه بروح القدس" أيضًا يوضح أن المسيح المسيح كان بحاجة إلى مساعدة الآخرين، ومن احتاج مساعدة من غيره كيف يكون إلها؟ إنما يحتاج إلى مساندة الآخرين الضعيف؛ ومن المستحيل أن يسمى الضعيف إلها أو ابـن إلـه. فكلمة "أيدناه" تنفي وجود شيء كالألوهية في ذات المسيح، موضحة أن الله تعالى هو الذي زكى المسيح ،وقدسه، وبدونه فلم يكن المسيح إلا مجرد مضغة من اللحم. وإذن فهذه الكلمات ليست دليلا على ألوهية المسيح. . وإنما هي ضربة قاضية على الزعم بألوهيته. ويبين الله في قوله "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم. . ففريقا كذبتم وفريقا "تقتلون أن الأنبياء يبعثون عند انحراف الناس عن جادة الحق، ولذلك لا بد أن تكون تعاليمه بخلاف ما عند القوم من اتجاهات وآراء. ولكن من عــــادة