Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 304 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 304

الجزء الثاني إنعاما من ٣٠٤ سورة البقرة الله تعالى. . إذ هيأ لهم بها فرصة لأداء الشكر على نعمه. لقد حكيت لكم مرارا قصة أحد أولياء الله تعالى الذي استمر طيلة عشرين سنة يردد دعاء واحدا، يسمع 6 و لم يحظ دعاؤه هذا بالقبول وأثناء هذه الفترة زاره أحد مريديه. وبينما هذا الولي يردد دعاءه في هدأة الليل تلقى إلهاما أن دعاءه هذا لن يقبل. وأراد الله تعالى أن المريد هذا الإلهام، ولكنه سكت بدافع الخجل والاحترام ولم يقل للولي شيئا. وفي الليلة التالية نهض الولي كعادته من نومه وأخذ يردد نفس الدعاء إلى أن تلقى نفس الإلهام بأن دعاءه لن يقبل. وأسمع الله المريد هذا الإلهام، ولكنه سكت أيضا. وفي الليلة الثالثة كان الولي جالسا على مصلاه فتلقى نفس الإلهام، وسمع المريــد صوت الإلهام، ولم يستطع السكوت، فقال للولي : إذا لم يقبل الدعاء مرة أو مرتين فلا بأس أن يكرره الإنسان ولكن قد قيل لك مرارا أن دعاءك هذا لن يقبل، ومع ذلك لا تنفك تردده وتسأله؟ فقال الولي: إنك تعبت في ليلتين أو ثلاثة؟ إنني أردد هذا الدعاء منذ عشرين عاما، وأتلقى في كل مرة نفس الجواب، ولكنني مستمر في دعائي. . وأنت تريدني بعد أن سمعت هذا ثلاث ليال أن أتركه؟ إن عملي هـو أسأل الله، وإن عمل الله تعالى أن يقبل أو يرفض فأنا أقوم بعملي، والله يعمـــل عمله، وله كل الخيار أن يقبل أو يرفض. فعباد الله أن من الطراز الأول لا يضيقون، وإنما يقومون بواجبهم وأعمالهم، ولا ينتظرون لها مقابلا أو جزاء. لذلك كان كافيا أن يُقال لهم (وإنه للحــق مـــن ربك) ليعلموا أن الله تعالى يرغب في أن يقوموا بهذا العمل. أما في الآية التالية فإن الله وجّه قوله لأولئك الذين هم أصحاب الإيمان الأدنى - وهم عادة يسألون عن أجرهم قبل القيام بالعمل لذلك تناول الله ذكرهم، وقال بأن ثمار فتح مكة تتمثل في نعم كذا وأفضال كذا لئلا يكون للنـــاس علـيكم حجة). . إنكم لو خرجتم لفتح مكة فأول نعمة تنالونها من هي أنه لن يبقـــــى لدى الناس فرصة للاعتراض عليكم، ولن تكون بيدهم أية حجة ضدكم. والإنعام الثاني هو (ولأتم نعمتي عليكم. . أي سوف توهبون مــن الله الحكومـــة الله والملك.