Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 303 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 303

٣٠٣ سورة البقرة الجزء الثاني أو بعبارة أخرى. . هم من حيث الروحانية مندمجون في ذات الرسول ﷺ وصـــــاروا أظلالا كاملة له وليسوا منفصلين عنه، ولذلك لم تكن هناك حاجة لذكرهم على حدة، لأن الله تعالى يعلم أن هؤلاء كان يكفيهم حافزا أن يقال (وإنه للحق من ربك). لو تدبرنا وجدنا أن الناس صنفان صنف من الدرجة العليا، وصنف دون ا ذلك، ويكفي أصحاب الدرجة العليا الإشارة الرقيقة الدقيقة. أما أصحاب الدرجة الدنيا فهم بحاجة إلى محرك قوي. فمثلا عندما يصلي الأولون لا يخطر ببالهم أي خاطر عما ينالون من جزاء نظير صلاتهم. إنهم يرون أنهم يصلون شكرا الله علــى إحساناته وأياديه، وليس طلبا الجزاء أو مقابل يقولون: وهل إحسانات الله وصنائعه السابقة قليلة حتى نتمنى مقابلا وثمنا للصلاة؟ إنهم يرون من عظيم رحمة الله وفضله أنه تعالى هيأ لهم فرصة في هيئة الصلاة لأداء الشكر على أياديه. وعلى نقيض ذلك، فإن أصحاب الدرجة الدنيا لو صلوا بضعة أيام ثم أصابهم ضرر لقالوا: ما ثمرة الصلاة؟ لقد صلينا و لم تنفعنا الصلاة. ومثل هؤلاء يصلون صلاة تجارية يطلبون لها مقابلا؛ ولكنهم ينسون أن الله تعالى - حتى قبل ولادتهم قد أودع قلوب أمهاتهم حبا؛ وإنه عز وجل حتى قبل خروجهم إلى الدنيا – قد فجر صدور أمهاتهم ينابيع من اللبن الغذائهم؛ وينسون أن الله سبحانه حتى قبل مولدهم خلق في قلوب آبائهم رأفة، ووفقهم لكسب الرزق؛ وينسون أن الله تعالى قد زودهم للرقي الديني والدنيوي بالسمع والبصر وسائر الحواس والقلوب والعقول؛ وينسون أن الله تعالى قد خلق لاستمرار حياتهم الشمس والقمر والنجوم والنار والهواء والماء والأرض والغذاء، وينسون أنهم لم يُعطوا هذه النعم نتيجة عمل منهم، وإنما أعطاهم الله إياها بمحض رحمانيته. وعلى النقيض هناك من عباد الله الذين لا تكفيهم الإشارة الرقيقة الدقيقة، ولا يخطر في بالهم الحصول على أي مقابل. نعم، وإنهم يحبون أن يسألوا الله تعالى ما يحتاجونه من شيء شأن السائلين، ولكنهم رغم كونهم فقراء محتاجين لا يطلبــــون جزاء على عمل لهم. إنهم لا يطالبون الله بأي إنعام منه على صلاتهم وزكــــاتهم وصيامهم وحجهم ورعايتهم لأحوال الفقراء، وإنما يرون هذه الأعمال نفسها