Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 302
الجزء الثاني سورة البقرة لغرض واحد. . وإنما الهدف من الآيتين مختلف. لو كان الهدف من الآيتين واحداً لكان اعتراض الأعداء صحيحا، ولكن إذا أُعيد الكلام لغرض جديد فهذا لا يناقض حسن الكلام ولا ينافي ،البلاغة، وإنما التكرار الذي يتعارض مع البلاغة فهو ما لا فائدة منه ولا غرض. ومثال ذلك قولنا في مجلس للناس: اجلسوا. ثم نقـــــول بعد قليل: اجلسوا في المرة الأولى كان الكلام موجها للواقفين في ذلك الوقـــــت، وفي الثانية لمن لم يجلسوا بعد فإعادة جملة واحدة هنا ليس مخالفا للفصاحة، ولا يسمى تكرارا، لأن لكل جملة غرضا وهدفا. كذلك ليس هناك أي تكرار في هذه الآية. لأن الله أعاد نفس الجملة السابقة لغرض وحكمة. ففي الآية الأولى بين ضرورة أن تكون النقطة المركزية لحروب المسلمين هي فتح مكة. ثم جمع في الآية الثانية فتح مكة وتحويل القبلة وبين سببهما وقــــال: لئلا يكون للناس عليكم (حجة. والحجة دليل يغلب به الإنسان خصمه. وهـذا ليس تكرارا، لأن المعنى لا يكتمل ما لم يذكر الأمران مرة أخرى. فالله تعالى يقول هنا: إذا لم يتم فتح مكة فسيكون للناس عليكم حجة، وكذلك إذا لم تتجهوا إليها فسيكون لهم حجة عليكم، لذلك لا بد أن تهتموا بالأمرين معا. إذا لم تفتحوا مكة فسوف تبقى عوائق عديدة في طريق رقيكم، وسوف يظل الباب مفتوحـــا علـــى مصراعيه لاعتراض أعداء الإسلام عليكم. فكلتا الآيتين لهما هدف مستقل. الموضوع الذي ذكر في الآية الأولى بإيجاز ذكر في الثانية بتفصيل وتوسع، وبأسلوب جديد وبتوضيح أكثر للفوائد المتعلقة وتحويل القبلة. بفتح مكة كما أن الخطاب وُجّه إلى جميع المسلمين في الآية الثانية، وقيل لهم: أيها المسلمون، أينما أقمتم وحيثما خرجتم. . واجبكم أن تحفظوا الكعبة المشرفة، وأن تحموها من هجمات الأعداء. ولم يذكر هذا الموضوع في الآية الأولى. وهناك زاوية أخرى للنظر تُبطل هذا الاعتراض. . فالآية الأولى تناولت أولئك الناس الذين هم على درجة عليا من الأخلاق ،والروحانية ويتفوقون على الناس العاديين؛