Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 297 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 297

۲۹۷ سورة البقرة الجزء الثاني يقول الله تعالى: إن استيلاء كم على هذا البلد مستحيل في الظاهر، ولكننا نعدكم أن بإعطائكم إياه، وسوف تستولون عليه بمعونتنا ونصرتنا. ووعد الله لعباده لا يعني الله تعالى يحقق وعده بنفسه ولا حاجة للعبد في بذل الجهود. . ولكنه يعني أنكم إذا بذلتم الجهود وأخذتم بالأسباب فسوف نعينكم وننصركم فتفلحون. فكأن وعود الله تعالى من نوع، ووعود العباد من نوع آخر، فوعود الله للعباد دور فيها. . هو أن يأخذوا بالأسباب لتحقيقها، وإذا لم يتدخل العباد ويبذلوا الجهود لتحقيقهــا استوجبوا العقاب. ولكن وعود العباد تختلف عن الوعود الإلهية، لأن العبد لا يستطيع أن يعد غيره ويقول (سوف أغير لك قدر الله. . لأن هذا ليس من خياره ولو وعد بذلك لقال له الناس: من أنت حتى تدّعي ذلك؟ ولكن الله تعالى هـو القادر على أن يقول : لو فعلتم ذلك فسوف أنصركم وأغير لكم قدري؛ لأن القدر بيده، ويمكن أن يغيره متى يشاء. فعندما مكة قال للمسلمين لا تكونوا مثل قوم موسى فتظنوا الله يعني أنكم وعد الله رسوله بفتح. أنه ما دام الله تعالى قد وعدكم بالفتح فسوف يفتحها لكم بنفسه. . ولا حاجة لكم بالأخذ بالأسباب؛ بل عليكم أيضا أن تبذلوا جهودكم لتحقيقه. إن وعد أنكم ضعفاء. إذا لو لم تكونوا ضعفاء ما تركتم مكة. فهجرتكم منها يعني ضعفاء، وأن عدوكم قوي، ولكن الله تعالى سوف يقويكم وسوف يمكنكم بفضله ونصرته من انتزاع مكة من أيديهم. إذن فمعنى قوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام أنكم من حيث خرجتم يجب أن يكون فتح مكة أول غاية وهدف لكم. للقتال وحاربتم ثم من معاني الخروج البروز للقتال؛ فتعني الآية أنكم كلما خرجتم في أي مكان واتجهتم إلى أي اتجاه فيجب أن يكون خروجكم هذا تمهيــــدا لفـتـح مكة. فمثلا لو خرجتم للقاء عدو في الجنوب ثم أدركتم أن هناك أعوانــا لـه في الغرب قد يهاجمونكم من الخلف فتصديتم لهم. . فذلك أن حربكم في الغـــرب هي تمهيد لحرب العدو الذي في الجنوب. وكذلك لو كان للعدو أنصار في الشمال يعني