Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 27 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 27

۲۷ سورة البقرة الجزء الثاني وكان اتهامهم الثاني أن روحا شيطانية تنزل على المسيح، فأبطلـه الله تعالى بقوله:"وأيدناه بروح القدس". إن النصارى كما أبطلوا معجزة المـ المسيح الوحيــدة بقولهم إنه مات على الصليب ودخل القبر وهو ميت. . كذلك فإنهم أيدوا موقف اليهود في قولهم إن المسيح كان على صلة في الشيطان إذ قالوا في الإنجيل: إن الشيطان امتحنه (متى: (٤). والحق أنه لا يمكن للشيطان أن يتجاسر على اختبار نبي، بل إنه لا يجرؤ على الاقتراب منه. . ولكنهم مع ذلك ذكروا هذه الأشياء في الإنجيل وبالتالي ساندوا اليهود في موقفهم وحيث إن الأنبياء الآخرين لم يتعرضوا لمثل هذه التهمة. . لذلك الله المسيح خص وحده بهذا التصريح، وبرأه من تهمة اليهود وقال "وأيدناه بروح القدس". إلى هنا كنت أوضح سبب ذكر المسيح منفصلا للرد على موقف اليهود، أما الآن فأتناول الموضوع في ضوء موقف المسيحيين القائل إنه ذكر منفصلا عـن بـاقي الأنبياء لأنه أرفع منهم مكانة، بل هو إله أو ابن اله. والجواب أولا - الأنبياء المذكورون في قوله"وقفينا من بعده بالرسل" ما كانت لهم أمة منفصلة في عهد الرسول ﷺ فمثلا لم تكن لداود أمة خاصة، ولا لسليمان، ولا ليحى، ولا لإلياس ولا لزكريا، ولا لدانيال ولا حزقيال عليهم السلام. فمـا كان هناك أي داع لذكر كل واحد منهم ذكرا منفصلا. ولكن عيسى كانت لـــه أمة منفصلة عن اليهود فكان من الضروري ذكره منفصلا. . . وثانيا- إن أمة عيسى نزعت عنه رداءه الحقيقي وهو النبوة، وخلعوا عليــه مـــن عندهم رداء البنوة الله تعالى فكان لا بد من ذكره منفصلا لنزع هذا الرداء. . رداء الألوهية الكاذبة. أما باقي الرسل المبعوثين في بني إسرائيل من بعد موسى فكانوا لا يفرقون بين أحد منهم، وإنما كانوا يعتبرونهم سواسية كأسنان المشط لذلك لم يذكر كل واحد منهم على حدة. الواقع أن الله تعالى قد نزل هذه الآية لإبطال عقيدة النصارى في المسيح، موضحا لهم أن زعمهم بكونه إلها أو ابن إله جهل منهم. . إذ لم يكن إلا رسولا مـؤيــــدا بالبينات وروح القدس، وليس في هذا أية خصوصية له. . لأن جميع الرسل بـدون