Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 291
الجزء الثاني ۲۹۱ سورة البقرة يصحبوا معي فالله تعالى يريد من المؤمنين أن لا يصلوا وحدهم إليه سبحانه وتعالى، بل يجب أن معهم الآخرين. ومثال ذلك ما قاله سيدنا يعقوب لأبنائه وهو يودعهم في رحلتهم إلى مصر: لا ترجعوا وحدكم بل عليكم أن تحضروا أخاكم بنيامين معكم (يوسف: ٦٧). كذلك يقول الله : تعالوا إلي مسرعين وأتوا بأبنائي الروحانيين الآخرين أيضا. فالمؤمن يجري ويسعى إلى الله ويقول : إني ذاهب إلى ربي، ولكني إذا وصلت إليه فبم أرد عليه. . لذلك لا بد أن آخذ الآخرين. فقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجي للناس) وقوله ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قد استأصلا الحسد والطمع، لأن المؤمن عندما ينال خيرا فإنه يدعو الآخرين فورا ليشتركوا معه، وبهذا يتم السباق اللطيف الطيب بينهم في الخيرات وكذلك لا تكون هناك أية شائبة من الحسد والطمع. فما ألطف هذه المباراة، وما أعجب هذا التسابق ؟ قوله تعالى (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا ). . أينما كنتم سوف يجمعكم الله آخر الأمر. وسوف يسألكم عن تكاسلكم وغفلتكم وتقصيركم في اصطحاب الآخرين في سباق الخيرات. فيجب أن تفكروا في ذلك اليوم دائما، ولا تقصروا في أداء واجبكم، فالله محاسبكم لا محالة قائلا: قد أنعمت عليكم بنعمة الإسلام، فلماذا لم تبلغوها الآخرين، ولما لم تحاولوا سبق غيركم في محال الخيرات. فيجب أن تستعدوا لذلك اليوم قبل حلوله، وتدرسوا أعمالكم وتحاسبوا أنفسكم حتى لا تندموا يومئذ، ولا تُعدّوا عند الله من المجرمين. قوله تعالى إن الله على كل شيء قدير. . فلا تظنوا أن هذا الهدف ليس في متناول يدكم، كما يدعي البعض ويقولون : ليس من حظنا أن ننال هذا المقام العظيم، فلا يعملون بهمة ونشاط، وإنما يقعدون عاطلين عن العمل منهارين، ويقولون لن نحصل إلا على ما قدره الله لنا. مع أن الله تعالى وهب للإنسان قوى عظيمة يستطيع بمــا أن يتسابق في الخيرات، ويأخذ الآخرين ويضمهم معه. هذا ليس متعذرا عليه أبدا.