Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 290
۲۹۰ سورة البقرة الجزء الثاني وإلى ذلك ينبه الحديث الشريف: (الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها) (ابن ماجة الزهد. يبين هذا الحديث :أولا أن المؤمن لا يقوم بأي عمل بدون حكمة، فهو جامع لكل المحاسن وشامل لكل الخيرات. وثانيا: نصحنا فيه الرسول أن المؤمن إذا رأى أي شيء من الحكمة حاول الحصول عليه وكأنه فقده وقــــد عاد إليه، وبغض النظر عن مصدره. . أَخَرَجَ من فم منافق أو كافر. . فإنه يسرع في الحصول عليه. فكما يجد الوالد ابنه المفقود فيسارع إلى احتضانه؛ كذلك المؤمن يجب أن يسرع إلى كل حسنة ويقول: هذه كانت ملكا لي، وللأسف حازهـا الكافر أو المنافق، وها قد عادت إلي فلأستردها وأتحلى بها مرة أخرى. إن كثيرا من المساوئ تقع في العالم فقط لأن الناس يكتفون بما عندهم من محاسن ويفتخرون بها ولا يسعون لتحصيل المحاسن الأخرى في أنفسهم. ولو رأى المرء في عدوه حسنة اعتبرها سيئة بغضا وحسدا، ولا يفكر أن عمله هذا لا يضر عـــدوه شيئا، لأنه فعلا يتحلى بهذه الحسنة، ولكنه يضر نفسه لأنه نفسه حرم من التحلـــي بتلك الحسنة بغضا وحسدا. فمن واجب المؤمن أن يتحلّى بكل حسنة، وأن يسبق الآخرين في التحلى بكل خير. ويجب ألا يُفْهَمَ من ذلك أن الإسلام بتعليمه هذا يدعو إلى الحسد. ذلك لأن التباري ضروري في الأمور الدينية والدنيوية أيضا، وبدون التباري لا يمكن أن يتم الرقي الكامل، بل إن التسابق بين الأمم والأفراد هو الأساس لكل رقي في العالم. أما الطمع والجشع فقد استأصله الإسلام برمته في قوله تعالى (كنـتـم خـيـر أمـــة أخرجت للناس) (آل عمران: (۱۱۱). . أي واجب المؤمن أن يأخذ الآخرين إلى حيث وصل، لأن غايته هو نفع الآخرين. كذلك قال تعالى (ولتكن مــنـكـم أمــــة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) (آل عمران: ١٠٥). فالمؤمن إذا نال خيرا فإنه على الفور يدعو الآخـــرين ليسرعوا ويأخذوه. كأن على المؤمنين أنهم إذا استبقوا أخذوا معهم المتخلفين، وإذا استبقوا مرة أخرى سحبوا وراءهم المتأخرين عنهم. . وهلم جرا؛ كلما سبقوا ساعدوا غيرهم على اللحاق بهم وتنافسوا من جديد في الخيرات. وهذه هي حالة العشق.