Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 287
۲۸۷ سورة البقرة الجزء الثاني (أي يتغير حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنـــا كنت أظلم. . . " (البخاري، المناقب). هذه هي روح الخير والتسابق في الخيرات بين الصحابة. الخطأ من عمر ولكن أبا بكر يعتذر أمام الرسل لهم حتى يزيل سخطه عن عمر. لا شك أن هناك العديد من المزايا التى تميز الإسلام وتفضله على الأديان الأخرى، ولكن من أعظمها أنه بينما تدعوا الأديان إلى عمل الخير فإن الإسلام يدعو للتسابق في الخير. يقول الله تعالى أن كل أمة قد اختارت طريقا لنفسها، وأعرضوا عن طريق الخير، يقولون إنهم يدعون إلى الخير ولكن الحقيقة غير ذلك. . وبسبب انحرافهم نحو جوانب أخرى بقي جانب الخير خاليا لا يطرقه أحد، فعليكم أن تأخذوا هذا الجانب. عليكم أن تعملوا الخير، ثم تتسابقوا في فعل الخيرات، وتحاولوا أن تبدوا الآخرين فيه. لقد اختار الله كلمة (استبقوا) التي لا تدل في الظاهر على السرعة والعجلة، لأنه لو كان هناك من يسيران ببطء، وسبق أحدهما الآخر بعض الشيء لعدّ ذلك استباقا أيضا، وإن كان هذا السبق قليلا. . ولكن لو تدبرنا في كلمة "استباق" لوجدنا أنهــــا في الحقيقة تعني السرعة بأقصى درجة، لأن الله تعالى أمر هنا كل إنسان أن يستبق ولو أن أحدا سعى للاستباق وسبق قليلا. . فالأخر أيضا مأمور أن يسبقه، وهكذا كلاهما مأمور أن يستبق ويسبق. . وسيحاول كل منهما أن يسبق بقــدر قـواه الإنسانية، ومن ثم سوف يكون الرقى والتنافس في فعل الخيرات متزايدا باستمرار ليصل إلى أعلى سرعة كان من الممكن أن يستخدم هنا كلمات أخرى ترادف الاستباق في الخيرات، كأن يقال: فاسعوا في عمل الخيرات، ولكن الواقع أن مفهوم (استبقوا) لا جد في أي كلمة أخرى. فهذه الكلمة جامعة بحيث لا توجد كلمة يو أخرى تؤدي بنفس القوة معنى السعي إلى هدف والحصول عليه بأسرع ما يمكن. يمكن أن يجري الإنسان ولكن ليس بكل قوته، وقد يسرع ولكن ليس كما يجب، أما الاستباق فلا يتحقق معناه ما لم يبذل المستبقون كل قواهم. . لأن كل فرد منهم