Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 286
الجزء الثاني ٢٨٦ سورة البقرة الحسنة، وبدلا من أن تنظر إلى فقر أحد أو ثراء أحد. . تنظر من هو المتقي ومن هو البار. إن الفقير الصالح البار أحسن عند الله آلاف المرات من الثري الذي لا تقوى فيه. أما الصحابة فكان حالهم أن ذهب الفقراء مرة إلى النبي ﷺ يشتكون إليه: "قد ذهب أهل الدثور [أي الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم! فقال: وما ذلك؟ قالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويعتقون [أي يحررون العبيد]ولا نعتق فقال رسول الله : أفلا أعلمكم شيئا تدركون من سبقكم وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى، يـــا رسول الله قال : تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة. . فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (مسلم، المساجد). هكذا كان الصحابة متحلّين بروح التنافس والتسابق في الخيرات. أن فبدلا من يعترض الإنسان ويقول لماذا لا تكلفون فلانا بهذه الخدمة. . عليه أن يشارك بنفسه في العمل ويتسابق مع إخوانه في فعل الخير. كل واحد له غاية في الدنيا: فهذا يحب الأكل، وآخر يحب التمتع بالملذات وثالث يغرم باللباس الأنيق، ورابع يريد المال، وخامس يحب الغيبة والنميمة، وسادس يحب الشجار؛ وســـابع يحب التجارة. . فكل امرئ له غاية يسعى للحصول عليها، ولو رأيتم أفقر الناس وأجهلهم لوجدتم أن له أيضا هدفا وغاية؛ فبعضهم يسعى ليكون من كبار القوم، ومنهم من يريد تعليما عاليا، وبعضهم يطمح أن ينال سلطة سياسية، وما دام لكل واحد هدف وغاية. . فلماذا لا تفعلون فعلا يجمع الخيرات؟ لماذا لا تعقدون العزم على ألا تتخلفوا عن أحد في أي عمل حسن. في عهد الرسول ﷺ تشاجر أبو بكر وعمر ذات مرة، وعندما انصرفا تأسف أبــو بكر وفكر أنه لو بلغ الأمر الرسول لتضايق منه. فذهب إليه وقال: "إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علــي ذلك، فأقلت إليك. فقال : يغفر الله لك أبا بكر ثلاثا ثم إن عمر ندم، فأتى مـــترل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ قالوا : لا ، فأتى النبي (ص) فجعل وجه النبي