Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 281
۲۸۱ الجزء الثاني سورة البقرة قوله تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم). يعترض بعض الناس على هذه الجملة ويقولون: هل كان من الممكن للرسول أن يتبع أهواءهم ويصبح ظالما؟ والجواب على ذلك أولا - يتبين من القرآن الكريم أنه يستخدم بعض الأحيـــان صيغة الخطاب الموجه إلى الرسول في الظاهر، ولكن المراد منه كل إنسان وليس الرسول، كقوله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) (الإسراء: (٢٤). فالخطاب موجه للنبي في الظاهر مع أن أبويه الكريمين قد توفيا وهو صغير. وهذا يوضح أن الرســـــول لـيـس مقصودا بهذا الخطاب وإنما هو موجه لكل إنسان وهكذا الحال بالنسبة لآيتنــا الحالية، فيقول الله تعالى: يا من تقرأ القرآن إذا اتبعت الأهواء الفاسدة لأعداء الإسلام فستصبح من الظالمين. . لأننا قد أنزلنا علما يقينيا عن طريق هذا الرسول، فإن لم تنتفع به واتبعت سبيل الآخرين لألحقت بنفسك ضررا بليغا. أما الرسول فقد قال الله عنه في هذه الآية نفسها وبكل صراحة (وما أنت بتابع قبلتهم). . فكيف يمكن أن يعارض ما قاله في الفقرة التالية. . فيقول له : إذا اتبعت أهواءهم أصبحت من الظالمين؟ فليس المراد هنا الرسول لله وإنما كل مسلم. وبالفعل ترك المسلمون اليوم القرآن الكريم واتبعوا العلوم الأخرى التي تتغير وتتبدل كل يوم، معرضين عن العلم اليقيني النازل في القرآن الكريم. وثانيا - يُصدر القاضي أحيانا قراره ويمليه على كاتبه موجها حكمه إلى المجرم فيقول مثلا: "إنك تُعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة كذا ". فلا يقف كاتب المحكمة صارخا ويقول: لماذا تعاقبني بهذه العقوبة؟ كذلك يعلن الله عـــن قـــــراره. وليس المراد منه إلا الذي يخالف القانون. وثالثا يمكن بعض الأحيان أن يخاطب صاحب القرار أحد أقاربه بينما يكـــــون الكلام في الحقيقة موجها إلى الآخرين، وفي هذا تهديد وتحذير بأنه إذا فعل أحـــــد أقاربه هذا العاقبه وليس المراد أن قربيه هذا سوف يفعل ذلك، وإنما المراد هو تشنيع الجريمة وتحذير الآخرين وكذلك الحال هنا، فلا يمكن أن يفعل الرسول ذلك. . بل