Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 280
الجزء الثاني ۲۸۰ سورة البقرة قوله تعالى وما بعضهم بتابع قبلة بعض). هنا أتى الله بما يوضح عنادهم أكثر، فقال: إن هؤلاء لا يتبعون قبلة بعضهم البعض. الحقيقة أن قبلة اليهود مختلفة عـــــن قبلة النصارى. قبلة اليهود هي أورشليم. . كما هو واضح من سفر الملوك الأول (۳۰-۲۲:۸) ودانيال (٦ : ١٠. ولكن الفرق السامرية منهم كانت تتجه في عبادتها إلى جبل في أورشليم كما هو واضح مما جاء في إنجيل يوحنا أن امرأة من السامريين كانت تحاور يسوع فقالت : آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يُسجد فيه. قال لها يسوع: يا امرأة صدقيني إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للأب. (يوحنا ٤ : ٢٠ - ٢١). يتبين من ذلك أنه كان هناك على الأقل فرقتان من اليهود إلى زمن المسيح: فرقة تتجه في العبادة إلى جبل في أورشليم وفرقة تتجه إلى أورشليم. أما النصارى فكانوا في زمن الرسول الله يتجهون عند العبادة إلى الشرق، واليهود يتجهون إلى بيت المقدس. وقد ورد في الأحاديث أن وفدا من نصارى نجران جـــــاء النبي ، ولما حانت عبادتهم أدوها في المسجد النبوي "فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم" ( شرح الزرقاني على المواهب اللدنية للقسطلاني، فصل ١٠ الوفد ١٤). سیح والسبب في توجههم في الصلاة إلى الشرق كما يقول القسيس أكبر الهندي – هو أن النجمة الدالة على ظهور الإله المسيح ظهرت في الشرق، وكذلك تمت ولادة وحياة وموت وقيامة الاله كلها في الأرض المقدسة، لذلك كان يجب التوجه إلى الشرق وإلى هذا البلد سِلْك ،مرواريد، ج ١ ص ٤٥) المزيد من التفصيل عن هذا الموضوع يرجع إلى التفسير الكبير سورة مريم – آية: واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ]. يقول الله تعالى: كيف يمكن لهؤلاء أن يقبلوا قولكم وهم متعصبون لدرجة أنه يختلفون في قبلتهم مع أنهم ينتمون إلى كتاب واحد، وإذا كانوا يعاندون بعضهم البعض رغم أن شريعتهم واحدة ويشوهون وجه الدين. . فكيف يمكن أن يميلوا إليكم.