Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 269 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 269

الجزء الثاني ٢٦٩ سورة البقرة المسجد. فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له. فلمـــا ولى دعاه فقال له: تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم. فقال: فأجب) (المرجع السابق). ولكن الذين لا يحضرون إلى الصلاة في المسجد هذه الأيام رغم سماع النداء. . أي الأحجار تقف في طريقهم حتى يبقوا في بيوتهم؟ وأي عمى أصاب عيونهم حتى لا يحضروا للصلاة في المساجد؟ إن الرسول ﷺ لم يسمح لهذا المكفوف الذي كـــان يتعثر وتسقطه الأحجار بأن يصلي في البيت. . ولكن الناس في هذه الأيام يتركــــون صلاة الجماعة في المسجد لأعذار واهية وهكذا يثبتون بعلمهم أنهم مصابون بعمى روحاني ! وبقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام أشار الله تعالى أنه فيمـا بتعلـق بالإمامة فيكفي إصدار الأمر إلى شخص واحد. . لأن المسلمين جميعا سوف يصلون معه ووراءه، وهكذا سوف يشتركون في صلاته جميعا. وقوله تعالى (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم). . أي أن أهــــل الكتاب يدركون أن الأمر بتحويل القبلة جاء من الله بحسب الأنباء الموجودة في كتبهم. ولكن لا يعني ذلك أن جميع أهل الكتاب كانوا يعرفون ذلك. . وإلا لماذا لم يؤمنوا بالرسول للعمل فعدم إيمانهم يدل على أن هؤلاء لم يكونوا يعترفون بصدقه في قلوبهم، ولم يكونوا يتصورونه مصداقًا للأنباء التي في كتبهم السابقة. فالمراد مـــــن (الذين أوتوا الكتاب هم فقط علماء اليهود وزعماؤهم الذين كانوا على معرفــــة تامة بكتبهم، كانوا مطلعين على أنباء من أنبياء بني إسرائيل، وكانوا يعرفون أن الشريعة سوف تتغير، وأن القبلة سوف تتحول أيضا. ولما كـــان الـقـوم تــابعين لزعمائهم. . لذلك إذا أدرك الزعماء فكأنهم هم أيضا أدركوا وعرفوا هذا الأمر. ومما لا شك فيه أننا لا نستطيع من التوراة بسبب ما تعرضت له من تحريف على أيدي أهلها - أن نجد أنباء واضحة فيما يتعلق بإسماعيل ومكة المكرمة، ولكن مــــع ذلك نجد آثارًا لها باليقين وأكبر نبأ في هذا الصدد ما ورد في سفر التثنية: "هــذه إسرائيل قبل موته، فقال: جــــاء هي تلك البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني