Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 268 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 268

٢٦٨ سورة البقرة الجزء الثاني يتبين من هذه الآيات أن نظر النبي الله في الأمور الروحانية كان ثاقبا لدرجة أنه على الرغم من وجود الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس. . إلا أنه كان على يقين كامل بناء على فراسته الروحانية - بأن الأمر بالتوجه إلى الكعبة المشرفة نازل لا محالة في يوم من الأيام. ولكنه من ناحية ثانية كان شديد الاحترام للأمر الإلهي حتى أنه لم يدعُ الله قط ليحول القبلة إلى الكعبة، وإنما صوّب نظره إلى السماء منتظـــرا الأمر الإلهي. وفي آخر المطاف، وبفضل توجهه الروحاني هذا. . أنزل الله الأمـــر بتحويل القبلة إلى الكعبة بدلا من بيت المقدس. قال الله أولا فول وجهك شطر المسجد الحرام ثم قال (حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره واستخدم صيغة المفرد في الجملة الأولى، وصيغة الجمع في الحملة الثانية. . ذلك لأن الخطاب في الفقرة الأولى موجه إلى الرسول ، أما في الثانية فإلى جميع الأئمة والتابعين لهم في الصلاة في كافة البلاد والأمصار. لا شك أن الرسول ﷺ عندما كان يسافر خارج المدينة كان يتجه إلى بيت الله حيثما كـــان، ولكن إقامته في معظم الأحيان كانت في المدينة وكانت في خارجها مؤقتة. أما الآخرون فكانت إقامتهم في المدينة مؤقتة وفي خارجها دائمة. . لذلك خاطب الله الفقرة الأولى النبي وحده، ولما كان الذين يصلون وراءه يتجهون إلى حيث يتجــه النبي في صلاته فلم يذكرهم على حدة، واعتبر صلاة النبي شاملة لصلاتهم هم أيضا. أرى أنه يمكن لنا أن نستدل من هذه الآية بصورة قطعية أن الله تعالى قد أمر في الإسلام بالصلاة مع الجماعة واعتبرها أمرًا ضروريًا جدًا، لأن الله قال : فول وجهك شطر المسجد الحرام، ولم يقل: فولوا وجوهكم، ذلك أن سائر المسلمين سينضمون إلى النبي في الصلاة مقتدين به إلا المنافقين الذين لا يكونـــــون بقلوبهم، ويتخلفون عنه في أعمالهم والذين قال الرسول الا الله عنهم إنه يود لو أحرق بيـوت الذين لا يحضرون صلاتي العشاء والفجر (مسلم، المساجد). معه في فصلاة الجماعة أمر غاية في الأهمية في الإسلام، ولو كان النبي لا يؤكد على ذلك لدرجة أنه أتى النبي رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقــــودني إلى