Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 263
٢٦٣ سورة البقرة الجزء الثاني هاتين المدينتين حتى ارتد عدد منهم (التفسير الكبير للرازي، تفسير جامع البيـــان، تحت هذه الآية). وإلى ذلك يشير قول الله تعالى (وإن كانت لكبيرة أي أن حادث تحويل القبلة ثقيل الوقع على الناس إلا الذين هداهم الله. . لأن الإنسان إذا كان على صلة عميقـــــة بشيء. . لا يستطيع تركه بسهولة، اللهم إلا إذا كان قد تداركته هداية الله وكان عازما على طاعة الله في كل حال، وعندئذ لن يكون الأمر صعبا، ولن يتعثر في أي ابتلاء. منذا الذي يرفض وجود الشمس والقمر بعد رؤيتهما؟ نعم يمكن أن تنشأ في النفوس أسئلة منطقية عما يؤمنون به، ولكن الذين متعهم الله بنعمة الإيمان واليقين فلا يسبب لهم أي ابتلاء نكسة. أما قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم فمعناه مما لا شك فيه أن هذا كـــــان ابتلاء شديدا صار حجر عثرة لبعض الناس، ولكن الله تعالى لم يكن ليحرمكم من الوعود والبركات المنوطة بأهل هذه القبلة. . ما دمتم قد آمنتم بهذا الرسول إيمانــــا صادقا. ولا تعني هذه الفقرة أن الله لن يضيع إيمان أولئك الذين توفوا قبل حـــــادث تحويل القبلة، ولن ينقص من نعمهم ودراجاتهم الأخروية، كمـا كتـب بعـض المفسرين. . وإنما معناها الحقيقي أنه لو لم يُعين الكعبة بيت الله قبلة لم تتضح للعــــالم عظمة نبأ إبراهيم، وما كان الله تعالى ليترككم بدون أن ينشئ صلة أبدية بينكم وبين الكعبة ما دمتم قد صدقتم بما هو مصداق للدعاء الإبراهيمي. وقوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم يشير أيضا إلى أن الابتلاء لا يراد بـه إضاعة الإيمان، فإنما يأتي الابتلاء لإبراز إيمان الصادقين وكشف زيف الكاذبين في إيمانهم، ولتظهر به الحكم وراء أوامر الله تعالى، فيزداد العلم ويترقى. . كما حـــصل عند تحويل القبلة. فارتقى المؤمنون علما وازدادوا عددا ومن ناحية ظهر على الناس قوة وعظمة إيمانهم، ومن ناحية أخرى أدركوا بأنفسهم الحكمة من الأمر بالتوجــــه إلى بيت المقدس أولا وإلى بيت الله ثانيا.