Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 260
٢٦٠ سورة البقرة الجزء الثاني لقد استغل المؤرخون المسيحيون هذه الفكرة واعترضوا بناء عليها أن محمدا كـــان و يريد إرضاء اليهود بالاتجاه إلى بيت المقدس، ولما لم يفز برضاهم اتجه مرة أخرى إلى الكعبة. كتب المستشرقان ويري وسيل أن محمدا عندما جاء إلى المدينة توجه إلى بيت المقدس لإرضاء اليهود كي يؤمنوا به، ولكنه عندما لم ينجح في مكيدته هـذه قال تعالوا نتجه إلى قبلة آبائنا الأصلية مرة أخرى (تفسير القرآن لويري تحت هذه الآية)، ولكننا عندما ننظر إلى الأحداث التاريخية يتأكد خطأ هذه الفكرة. فمـــن الثابت تاريخيا أن النبي الله كان مأمورا بالتوجه إلى البيت المقدس في صلاته عندما كان في مكة، وطبقا لهذا الأمر الإلهي كان يتجه إلى بيت المقدس قبل هجرته أيضا، وليس بعد هجرته إلى المدينة إرضاء لليهود كما يقولون لم يكن في مكة أي يهودي ليرضيه النبي، وإنما كان يحيط به المشركون من كل النواحي. نعم هناك روايات تذكر أنه كان – وهو في مكة- يقف للصلاة في موضع بحيث منه إلى الكعبة المشرفة وبيت المقدس معا، ولكنه عندما هاجر إلي المدينة لم يكـــن ذلك ممكنا، لأن أورشليم تقع إلى الشمال من المدينة في حين تقع مكة إلى الجنوب منها. وعندئذ أمره الله تعالى أن يبقى متجها إلى بيت المقدس. وقد ورد في هــذا الباب أحاديث كثيرة، وحاصل الأمر أن رسول الله كان مأمورا باستقبال الصخرة من بيت المقدس، فكان بمكة يصلي بين الركنين. فتكون الكعبة بين يديه وهـو مستقبل صخرة بيت المقدس. فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما، فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس (تفسير ابن كثير، تحت هذه الآية). وهذا يبين أنه عندما كان في مكة يرى أن بيت المقدس هو القبلة الأصلية، إلا أنه كان يتجه إليه بحيث تكون الكعبة ،أمامه، ولكن هذا كان يمثل فائدة ضمنية، والهدف الحقيقي هو التوجه إلى بيت المقدس. ولكن عند وصوله إلى المدنية تغـــير الوضع الجغرافي واستحال عليه التوجه إلى بيت المقدس والكعبة في وقت واحد. فعندئذ اتجه إلى بيت المقدس فقط.