Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 259 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 259

٢٥٩ سورة البقرة الجزء الثاني عندما يتطرق الخلل إلى رقابة الأمة المحمدية على الآخرين ولا يكون سلوكهم مثاليا. . يأتي رسول الله مرة أخرى شهيدا ورقيبا على العالم، وسوف يقوم بتربية المسلمين مرة أخرى ليكونوا أهلاً لتربية الآخرين. كما يبين قوله تعالى لتكونوا شهداء على الناس أن المذكورين هنا ليسوا أولئك الذين كانوا في زمن الرسول ﷺ وحدهم، وإنما المراد الجميع حتى يوم القيامة، وسوف يتحقق قول الله هذا وتبقى الأمة المحمدية شاهدة علـــى العــــالم إلى آ الدنيا. . كما يبقى الرسول شاهدا على الناس إلى يوم القيامة. ولما لم يكن الرسول ليعيش بجسده المادي إلى الأبد. . لذلك فإن هذه الآية تشير إلى بعثته البروزية، وتبين أن هذه الأمة المحمدية قد أقيمت لإصلاح الآخرين، ولكن عندما يتطرق الفساد إليها نفسها. . فلن يصلحها عندئذ رسول من الخارج، بل إن محمدا نفـ بطريقة بروزية سوف يقوم بإصلاح أمته، وسوف يستمر هذا الأمر هكذا إلى يوم القيامة. سه وتشكل هذه الآية دليلا على كون الإسلام دينا عالميا، لأنه لو لم يكن كذلك ولم يكن ليبقى إلى يوم القيام لم يبعث الرسول لإصلاح الخلق بطريقة بروزية. قوله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه). كان النبي ﷺ قبل التوجه إلى الكعبة يتجه إلى بيت القدس في صلواته، و لم يزل هكذا طيلة حياته المكية لثلاثة عشر عاما وبضعة عشر شهرا بعد الهجــرة إلى المدينة. وأخيرا. . بينما كان يصلي بالناس في مسجد سلمة نزل عليه الوحي في شأن تحويل القبلة. فحول وجهه وهو في حالة الصلاة نحو بيت الصحابة معه من اتجاه بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. بني الله الحرام، واتجه وقد قال البعض إن النبي ﷺ وهو في مكة المكرمة كان يتجه إلى الكعبة في صلواته، ولكنه عندما قدم إلى المدينة توجه في صلاته إلى بيت المقدس (البحر المحيط، قولـه تعالى: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها). . . وهذا غير صحيح.