Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 258
٢٥٨ سورة البقرة الجزء الثاني أبرز روح الفدائية والتضحية عند الصحابة واضحة كالنهار. هذا الفرق بين أمـــة محمد وأمة موسى إنما كان لأن موسى كان محدود الزمن ومحدود القــوم، وجــــاء لإزالة نقائص محدودة. أما الرسول. . فقد كانت بعثته للعالم كله، وكان عصره الروحاني ممتدا إلى يوم القيامة، وكان عليه أن يزيل النقائص من الناس إلى يــوم القيامة. فالجماعة التي وهبت للرسول ﷺ لم توهب لموسى، لـذلك خاطـــب الله المسلمين: إننا جعلناكم أمة من الطراز الأول، لكي تكونوا شهداء على الناس رقباء عليهم، ويكون الرسول شهيدا عليكم. . أي أن تتم تربيتكم تحت رعايـــة هـذا الرسول، ويتم إصلاح الدنيا تحت رقابتكم. . لأن الشخص الواحد لا يمكن أن يبقى في الدنيا إلى الأبد. وإنما جعل المسلمون خير الأمم لأن كفاءة محمد اقتضت أن تكون أمته من الطراز الأول، وإلا لم تتحقق الغاية من بعثه. فكان من الضروري أن تكون الأمة المحمدية خير الأمم ليتشربوا تعليم الإسلام الأسمى فيصلحوا به العالم. ولو لم تتوافر فيهم هذه الكفاءات ما تحقق هدف إصلاح الخلق. بحاجة وفي هذه الآية أيضا دليل على بعث المأمورين في الأمة المحمدية. إذ يتضح منها أن هذه الأمة قد أقيمت لإيصال فيوض محمد المصطفى لله و بركاته إلى الناس دائمـــا. ولما كان هناك خطر من أن يصبح المسلمون أنفسهم غافلين عن هذه الفريضة في زمن ما. . فقال إنه عندما تتوقف هذه الفيوض من الوصول إلى الناس بسبب سوء أعمال المسلمين، فإن محمدا سوف يأتي بنفسه إلى الدنيا شهيدا عليها. بمعنى أنه عندما لا تستطيع الأمة المحمدية مراقبة الآخرين وإصلاحهم، بل ستكون إلى الإصلاح. . فإن هذا الرسول يأتي لإصلاحها. لذلك أخر الله قولـه (ويكــــون الرسول عليكم شهيدا عن قوله لتكونوا شهداء على الناس)، ولو كان هذا الذكر خاصا بزمن النبي لعكس الترتيب. . لأن النبي قام بتعليم الصحابة أولا، ثم علــــم الصحابة الآخرين. ولكن ترتيب الآية يبين بوضوح أن (شهادة الرسول) لا تتعلــــق بالبعثة الأولى للرسول وإنما المراد منها البعثات البروزية الأخرى له. والمعنى أنه هي