Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 257 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 257

مع ٢٥٧ سورة البقرة الجزء الثاني وتوطيده ، ولكن من الخطأ الظن أن واجب الخلافة أن تقوم بكل الأعمال وحدها. . أن هذا ليس واجب الخلافة وحدها، كما لا يمكن أن يقوم شخص واحـــد بإصلاح القوم بهذه الصورة. ما لم يكن عند كل فرد من الشعب روح وإحساس بالإصلاح القومي، وما لم يساهم كل فرد في إصلاح القوم لا يمكن أن تنجح عملية الإصلاح بصورة مرضية. إنني أرى لو أن المسلمين عملوا بهذا الأمر القرآني، واهتموا بتبليغ الهداية جيلا بعد جيل، وأدوا واجب مراقبة حال النـــاس بـصورة صحيحة. . لم يصبهم الدمار والهلاك أبدا. والآن من واجب جماعتنا أن يتذكروا هذا الدرس ويسعوا دائما لإصلاح الأجيال القادمة. ينصح الله المسلمين هنا أن من واجبكم أنتم أن تنتفعوا من الفيوض الروحانية لمحمد فتكونوا هداة لأمم العالم، ومن ناحية أخرى فقد جعلنا محمدا رسول الله مراقبا ومحافظا عليكم حتى إذا تطرق إليكم فساد بادر إلى إصلاحه. الواقع أنه بقدر ما يكون الرسول أفضل بقدر ما يوهب من الله أمة أفضل. لو كان الرسول من الدرجة العليا وكانت أمته ناقصة لكان هناك خطر تبديد طاقته. لذا من المستحيل أن يبعث الله رسولا ولا يعطيه أمة بحسب قواه وطاقاته. لقـــــد أُعطــيَ موسى قوما بحسب قواه وطاقاته، وأُعطي محمد أمة بحسب قواه وطاقاته. والمثـــال الواضح لذلك هو أن أمة موسى عليه السلام- قالت له في مناسبة حرجة جـــــدا: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (المائدة (۲٥)، ولكن عندما استشار الرسول ﷺ أمته في يوم بدر فقال أحد صحابته: (لا نقول لك كمـــا قــال قـوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك (البخاري، المغازي). وفي رواية: (لو استعرضت بنا هذا البحر فخفضته لخضناه معك) (السيرة النبوية لابن هشام غزوة بدر)، وفي رواية: (لن يخلص إليك العدو ما لم يطأ جثثنا الهامدة) والحق أن هذا الصحابي كان يتكلم بلسان أمة محمد كلها. لم يكن هذا الصوت صوته وحده، وإنما كان صوتا جماعيا، ويرتفع من لسانه نيابة عن كل الأمة. . ممــــا