Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 253
٢٥٣ سورة البقرة الجزء الثاني كلمة "السماء بمعنى السحاب أيضا، لأن السحب تتكون بسبب الارتفاع وأشعة الشمس، ولما كانت السماء سببا لتولد السحب أطلقوها على السحب في بعض الأحيان. فمعنى قوله تعالى (لنعلم) هو أننا فعلنا ذلك لتمييز الذين يتبعون الرسول من الذين يعرضون عنه. اعتبرنا (لنعلم) بمعنى (لنميّز) لأنه إذا وردت كلمة "علم " مع صلة "من" فتعني التمييز. وقد كتب أئمة اللغة أن العلم لا يتعدى بـ. "من" إلا إذا أريد به التمييز (المرجع السابق). لأن التمييز هو الذي يتعدى بمن ومن معاني العلم الإظهار والبيان، وهذا المعنى لا يوجد في القواميس العامة، ولكن الذين كتبوا القواميس للقرآن الكريم ذكروا هذه المعنى الذي يتأكد من القرآن الكريم نفسه فقد جاء قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) (الأحزاب (٥١ ويمكن القول بصورة قطعية إن العلم هنا يعني الإظهار والبيان. إذ لا يقال علمتُ ما قلتُ وما قمتُ به، فمثلا لا يقال: إنني أعلم أنني بالأمس ذهبت إلى موضع كذا، ولو قال أحد هذا لضحك عليه السامعون واعتبروا قوله حمقا. ولو اعتبرنا معنى (قد علمنا ما فرضنا أننا وصلنا إلى علم ما قد فرضناه، فلن يكون الكلام سليما، لأن العلم يتعلق بشيء آخر. فالمعنى أن ما فرضناه قد أظهرناه وبيناه. هذا، ولا يمكن أن تفسر العبارة بطريقة أخرى. ونفس الحال بالنسبة للآية الحالية (إلا لنعلم)أي لنظهر ونميز. رءوف-الرأفة والرحمة معناهما واحد تقريبا، والفرق بينهما أن الرأفة خاصة والرحمة عامة والرأفة تشير إلى دفع الشر، والرحمة تشمل دفع الشر وإيصال الخير. فالعاطفة التي تتولد لرؤية أذًى يصيب أحدا تتولد بسبب الرأفة، وكذلك بسبب الرحمة، ولكن الفرق أن الرحمة تتعلق بالإحسان أكثر، والرأفة تتعلق بدفع الشر أكثر. التفسير : هناك سؤال : إلام يشير قوله تعالى "كذلك"؟ قال الله قبل ذلك (يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم). . . أي أن الله هو الذي يهدي، وقد هداكم بفضله، ولا يحق لأحد أن يعترض على ذلك؟ وكلمة (كذلك)