Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 254
٢٥٤ سورة البقرة الجزء الثاني تشير إلى هذا. . أي كما أنه هداكم ووفقكم للسير على الصراط المستقيم كذلك أسدى إليكم معروفا آخر إذ جعلكم أمة وسطا. وكما جاء في شرح الكلمات فإن الوسط يعني المتوسط، ولكن الأمة المحمدية ليست متوسطة. . لا من حيث الزمن ولا من حيث التعليم والشرع ولا الدرجة. إنها ليست أمة متوسطة زمنا لأنها لن يكون بعدها إلى يوم القيامة أي أمة أخرى، فهي يمكن أن تسمى الأمة الآخرة، لا الأمة المتوسطة. ثم إنها ليست بالأمة المتوسطة شرعا أيضا، لأنه بعد النبي ﷺ لا يمكن أن يأتي شرع جديد. ثم إن القرآن آخر التعاليم، ومن هذه الناحية أيضا فهو ليس متوسطا. . بل إن القرآن نفسه يقول (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (المائدة: ٤). ثم من حيث الدرجة والمكانة فليست هذه الأمة أمة متوسطة، لأنها أفضل الأمم فلا تعني وخيرها كما ورد (كنتم خير أمة أخرجت للناس)(آل عمران ١١١). "أمة وسطا" أنها أمة متوسطة. . لا زمنا، ولا شرعا، ولا تعليما، ولا مكانة. . وإنما المعنى أنها من حيث الأعمال أمة ذات سلوك وسط. . أي معتدل لا تميل إلى الإفراط ولا تجنح إلى التفريط، بل إن أعمالها تبقى معتدلة ككفتي الميزان، وليس هناك جانب من عملها منحرف عن حد الاعتدال لذلك يعلم الإسلام أن يكون المسلم في جميع أعماله ذا سلوك وسطي، لا يميل إلى ناحية مهملا النواحي الأخرى. لو مال إلى ناحية وركز عليها فإن عواطفه الطبعية سوف تثور وتخرج عن حدودها. فمثلا لو أنه ترهب لكانت النتيجة الحتمية ألا يستطيع التحكم في عواطفه الشهوانية، فيترك طريق الحلال ويقع في الحرام. كذلك لو أنه فرق كل أمواله على الناس ولم يبق شيئا لحاجات أولاده وأهله ما سُدَّت حاجاتهم بهذا الفعل، فلا بد أن يضطر للتسول، وهذا في حد ذاته عمل غير مستحب، أو يلجأ إلى السرقة والخيانة. . وبدلا من أن يرتقي في الخيرات يقع في الإثم. فالإسلام باعتباره الأمة المحمدية أمة تتمسك بالاعتدال في كل أعمالها-سدّ في وجهها كل طرق الإثم. وقد أشير بقوله تعالى (أمة وسطا) إلى هذا التعليم الإسلامي الوسط مما