Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 250
الجزء الثاني الله ٢٥٠ قبلة العالم وهو سورة البقرة ربه أن وهناك سبب آخر هام لتعيين بيت كان دعا أن إبراهيم يبعث من أهل مكة رسولا عظيما، ويكون سبب هداية للعالم كله. . وتظهر على یده آيات سماوية، ويأتي من الله بشريعة كاملة ويبين أسرار وحكم الشرع، ، ويقوم بتزكية النفوس. يتطلب هذا الدعاء الإبراهيمي أن يكون ذلك النبي العظيم وأتباعه على صلة وثيقة ببيت الله الواقع بمكة حتى إذا اتجهوا إليه في صلاتهم تذكروا ذلك الدعاء الإبراهيمي الذي دعا فيه ببعث محمد. فعندما يقف الإنسان في الصلاة قائلا "الله أكبر" متوجهًا إلى بيت الله الحرام. . يتجه فكره فجأة إلى ذلك الدعاء الإبراهيمي، ويرى من واجبه أن يوجه الناس إلى آيات الله نيابة عن الرسول ويعلمهم علم الكتاب ويبين لهم الحكم وراء الأوامر الإلهية ويحاول أن يطهرهم ولا يمكن أن يخطر بباله هذا الهدف العظيم الشأن ولن يتولد في قلبه هذا الحماس الشديد إذا ما اتجه إلى لندن أو نيويورك أو باريس، بل يفكر عندئذ في الرقص والغناء، ولن يفكر في العبادة والصلاح والتقرب إلى الله. ومما لا شك فيه أن الله في كل مكان، ولا يمكن لنا القول بأنه في الجزيرة العربية وليس في أمريكا، أو أنه في مكة وليس في أفريقيا، ولكن مما لا شك فيه أيضا أن ببعض الأماكن والأشياء عوامل تذكر الإنسان وتوجهه إلى الله بصورة غير عادية. لذلك عين الله الكعبة المشرفة قبلة للصلاة، وإلا فإن الله أسمى من أي تجسد، وأبواب قربه مفتوحة لكل إنسان في العالم. وهناك من يعترض فيقول: هذه الكلمات الله المشرق والمغرب) عندما وردت في قوله تعالى (والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (البقرة: ١١٦). . فسرت بمعنى أن لكم أن تتجهوا إلى أي جهة، بينما اتخذتم نفس الكلمات هنا مبررا لتحويل القبلة. . فكيف يُستدل من كلمات واحدة استدلالان متضادان؟ إن هذه الكلمات لم تستخدم من قبل لتكون رفضًا لتعيين قبلة، ولم تُستخدم الآن لتبرير تعيين قبلة ما بل وردت هذه الكلمات في المرة الأولى (آية (١١٦) بمعنى أن كل شيء من الله تعالى، وسوف يجعلكم حكاما على الشرق والغرب في يوم من الأيام، وسوف يعطيكم من فضله كل شيء. أما هنا فأخبر الله بها أن المقصود