Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 251 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 251

الجزء الثاني ٢٥١ سورة البقرة الحقيقي ليس القبلة حتى يُعترض عليها، وإنما الهدف الحقيقي هو طاعة الله تعالى؛ فأينما يأمر الله بالتوجه فالتوجه إليه يكسب الإنسان رضا الله تعالى. والجواب الثاني هو أن الآية الأولى (١١٦) كانت نزلت بالمدينة عندما كانت القبلة قد تعينت حتى في رأي الخصوم أيضا، فكيف يمكن أن يقول القرآن إنه لا حاجة للتوجه إلى قبلة معينة وقت الصلاة، فلا يصح أن يعترض أحد: إذا لم تكن القبلة هدفا مقصودا فلماذا عُينت؟ فمثل ذلك مثل المجتمعين للمشورة. . فاجتماعهم في مكان معين ليس هدفًا، ولكنهم بحاجة لتعيين موعد ومكان معين للتشاور. كذلك وإن لم تكن القبلة هي الهدف الحقيقي فإن الله تعالى عين للمسلمين جهة محددة لتوحيدهم وتسوية صفوفهم. وإذا لم يكن المصلي يعرف جهة القبلة أثناء سفره، أو يعرف جهتها ولكن بعد أن بدأ الصلاة انحرفت مطيته من حيوان أو قطار أو سفينة أو نحو ذلك عن جهة القبلة فلا يفسد ذلك صلاته ولا ينقض منها شيئا. وهذا دليل على أن الاتجاه إلى جهة معينة ليس مقصودا في ذاته، وإنما عُينت جهة خاصة للاتحاد والنظام وتسوية صفوف المصلين. قوله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم). . أشار بكلمة (صراط مستقيم) إلى أن التعاليم السماوية تختلف بعض الشيء باختلاف الزمن، لأن من سنة الله أنه عندما يتفضل على قوم فإنه يرسل إليهم تعاليم مناسبة لحالهم. وكانت الكعبة قبلة مناسبة للمسلمين لذلك حولهم الله إليها في آخر الأمر، والذين خضعوا لمشيئة الله منقادين لإرادته، ورأوا أن واجبهم اتباع الصوت السماوي، وأن يبقوا أسمى من حدود التقيد بالشرق والغرب. . وفقهم الله لطاعة مخلصة لدرجة أنهم توجهوا إلى إليه محمد المصطفى ، واستمروا يجرون في الصراط بيت الله المستقيم. أن بمجرد توجه