Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 241 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 241

٢٤١ سورة البقرة الجزء الثاني عنه اكتفاء بالمنظار يدل على الجهل. . . كذلك كل من يعتبر نفسه في غنى عن الدين مكتفيا بالفطرة السليمة فهو أيضا أحمق. ومن معاني"صبغة الله" الاصطباغ بصبغته، فالمعنى أن عليكم أن تتصفوا دائما بالصفات الإلهية، وتنظروا باستمرار هل أصبحتم مظاهر الصفات الله أم لا؟ الحق أن الإنسان لم يُخلق إلا للاتصاف بصفات الله وأن يكون مظهرا لها. وقد أودع الله الفطرة الإنسانية استعدادا لهذا الغرض. ليس هناك إنسان يستطيع القول إنه ليس عنده الاستعداد ليكون مظهرا لصفة الربوبية أو الرحمانية أو الرحيمية أو المالكية. وهناك حديث يشير إلى هذا المعنى فيقول الرسول "خلق الله آدم على صورته" (البخاري (الاستئذان). والظاهر أن الله تعالى ليست له صورة مادية، ولا يقول الإسلام بذلك. فالمراد من الحديث أن الله قد أودع آدم استعدادا وصلاحية ليكون مظهرا لصفاته جل وعلا، فلا يمكن لإنسان أن يقول إنه لا يستطيع يكون مظهرا لصفات الله. بل كما أن الله ستار وشكور ووهاب ورزاق. . كذلك أن يمكن للإنسان أن يكون في دائرته واستطاعته ستارا وشكورا ووهابا ورزاقا. والحق أنه بحسب الوجهة الإسلامية. . لا يمكن أن يحظى أحد بقرب الله ما لم يكن مظهرا لصفاته تعالى، وما لم يكن بينه وبين الله مشابهة ومشاركة من نوع ما، وما لم يصطبغ بصبغته. انظروا إلى الحشرات كيف أنها تتلون بلون الأشجار التي تقع عليها وتعيش فيها. انظروا إلى الفراشات كيف أنها تتخذ ألوان الأزهار التي تحوم حولها وتقف عليها. فهل نحن أضعف حولا من هذه الحشرات، وهل ربنا أقل شأنا والعياذ بالله من هذه الأشجار الأزهار ؟ أهذه الحشرات والفراشات تتلون بلون الأغصان والأزهار. . . ولكن عباد الله إذا اقتربوا من ربهم فإنهم لا يمكن أن يتلونوا بلونه ويصطبغوا بصبغته؟ الحق أن سوء الظن الناشئ من قلب الإنسان هو الذي يجعله خائبا وخاسرا. يخبرنا النبي ﷺ أن ربي قال "أنا عند ظن عبدي بي" (مسلم، الذكر، سوف أعامل عبدي كما يظن في. فالذين لا يكون في قلوبهم إحساس بعظمتهم وإيمان بربهم لا ينالون شيئا ولكن الذين يعرفون أن الله تعالى أعزهم وأكرمهم وأودعهم قوى خارقة ويوقنون أن ربهم ،رحيم، وأنه سوف ينعم عليهم