Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 234
٢٣٤ سورة البقرة الجزء الثاني إن أتباع الديانات الأخرى يدعون إلى تصديق أنبيائهم، ولكنهم لا يولون اهتماما بالدعوة الى تصديق جميع الأنبياء لدى الأمم الأخرى، أما الإسلام فيمتاز وحـــــده بدعوته إلى تصديق جميع الأنبياء، سواء بعثوا في بني إسرائيل أو الهندوس أو الفُرس أو أي قوم أو بلدٍ من العالم. ولكن ذلك لا يعني إيمانا تفصيليا وإنما إيمانا إجماليا. وإلا ما قال (وما أوتي النبيون من ربهم). أريد تنبيه إخواننا المسلمين الآخرين إلى أن الله يقول إن المسلم هو ذلك الذي يؤمن بجميع الأنبياء، وقد أخبر رسول الله له أن المسيح الموعود نبي من الله تعالى (مسلم، كتاب الفتن، وبما أن الوعد ببعث المسيح الموعود قد تحقق في هذا الزمن في شخص مؤسس الأحمدية، فمن واجب كل من ينسب نفسه إلى الإسلام أن يكون حذرا ولا ينظر إلى دعواه باستخفاف وإهمال. . . لأن في هذا الإهمال خطر ضياع إسلامه. . هذا المتاع الثمين. لأن المسلم من يؤمن بجميع أنبياء الله تعالى، ونبوة المسيح الموعود ليست استثناء من ذلك. فهناك حاجة لأن يكون المسلمون حذرين متنبهين. وقوله تعالى (لا نفرق بين أحد منهم لا أبدا أن يعني جميع الأنبياء على درجة واحدة ولا فرق بينهم، لأن هناك آية أخرى من نفس هذه السورة تقول: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض (٢٥٤). فالمعنى أن لا فرق بينهـم مــن حيــث ضرورة الإيمان بهم كأنبياء من عند الله تعالى سواء كانوا مشرعين أو غــــير مشرعين، غير أن هناك تفاوتا في درجاتهم اعترف به القرآن نفسه. يعترض الكتاب المسيحيون على هذه الآية بقولهم إن إسماعيل ليس نبيــا، ولكـــن القرآن يعده من الأنبياء، فأين الدليل على نبوته؟ (تفسير سيل ج۱ ص۳۳۸). الحق أن هؤلاء لو تدبروا لانقلب عليهم نفس الاعتراض؛ فما الدليل على نبوة إسحاق؟ فالدليل على نبوة إسحاق هو نفسه الدليل على نبوة إسماعيل. إن موسى يعلن عن نبوة جده إسحاق، ومحمد يعلن عن نبوة جده إسماعيل. والذي حدث هو أن التوراة بسبب بخلها لم تذكر نبوة إسماعيل، أما القرآن الذي لا ينكر أي حقيقة ولا يتردد في ذكرها، ويتسامى عن التعصب الطائفي - فقد اعترف بقداسة ونبوة