Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 231 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 231

۲۳۱ سورة البقرة الجزء الثاني الواقع أنه تتسرب إلى أذهان أتباع أي دين من أديان العالم زمن انحطاطهم فكرة أن النجاة متوقفة على الانضمام إلى هذا الدين أو ذاك، ولكن هذه الفكرة خاطئة، لأن النجاة متوقفة على فضل الله تعالى، وطريقة جذب هذا الفضل الإلهى هو الطاعة الله. هناك إمكانية النجاة في دين صادق ما دام الانضمام إليه يؤدي إلى طاعة الله، أما إذا لم يؤد إلى طاعة الله فلا مكان للنجاة عن طريقه. لذلك عنف الله اليهود والنصارى الذين كانوا يؤكدون بأن من أراد الهداية فعليه أن يدخل في دينهم. . فقال لهم: هل مجرد الانضمام إلى دين ما يؤدي إلى النجاة؟ كلا، بل إنما النجــــاة تتوقف على أن يتبع الإنسان ملة إبراهيم، وكانت طريقة إبراهيم أنه كان يُسلم إلى كل أمر يأتيه من الله ويقبله. هذا هو دين إبراهيم، واتباع هذا الدين فريضة علــــى كل من يحترم إبراهيم. لقد ذكر من معاني (الحنيف) أنه ذلك الذي يكون مائلا عن الضلالة إلى الهــــدى، والحنيف أيضا من يحب الإسلام ويفديه بكل شيء، ويوجه كل اهتماماته إلى الله. وقد ذكرنا قول أبي قلابة المفسر الكبير وهو من التابعين أن الحنيف هو من يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم، ولا يرفض أحدا منهم. إذن فقوله تعالى (ملة إبراهيم حنيفا يبين أن إبراهيم كان حائزا على مقام من العبادة والطاعة بحيث إن مجرد تصور الضلالة لم يكن ليتطرق إليه أدنى تطرق وإنما كان دأبه الطاعة الكاملة والاستسلام التام لأوامر الله تعالى. : ثم قال وما كان من (المشركين)، وبهذه الجملة المضافة إلى قوله (حنيفا) أي من يؤمن بكل رسول ألقى الضوء على حقيقة أن الذي يقفل باب الإلهام والنبوة والرسالة ويتوقف عند مقام فإنه في الحقيقة مشرك. . لأن أنبياء الله كمرآة تعكس صفاته، وعن طريقهم يتجلى التوحيد الحقيقي في العالم. التوحيد لا يعني فقط أن يعتبر الإنسان الله تعالى واحد أحدا، بل إن أهم مقومات التوحيد أن يؤمن الإنسان أن الله تعالى وحيد فريد في جميع صفاته، ولا شريك له من المخلوق في هذه الصفات والحق أنه عندما ينقضي زمن