Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 221
۲۲۱ الجزء الثاني سورة البقرة صالح. ولكن الله تعالى يقول: لا يمكن أن يستغني الإنسان عن هذا التعليم، لأن فيه منافع وفوائد كثيرة، ولا يعرض عنه إلا الذي يجهل حقوق نفسه ومصالحها. وبقوله تعالى (ولقد اصطفيناه في الدنيا بين أن إبراهيم كان ذا صفوة وحظوة عنده سبحانه تعالى، وكان عبدا مختارا ذا فضيلة وقرب لديه. (وإنه في الآخرة لمن (الصالحين وسيكون في الآخرة من عباد الله الذين يعملون في الجنة أعمالا مناسبة للحال. ويُستنبط من ذلك بوضوح أن الجنة أيضا مكان عمل، وليس كما يتصور عامة المسلمين بأن الإنسان في الجنة يبقى عاطلا من العمـــــل منهمكا في الأكل والشرب. ولو كان الأمر كما يقولون لقال الله تعالى إن إبراهيم سينال من الحور العين كذا، ومن أطايب الطعام والشراب كذا، ولكنه بدلا من ذلك "إنه في الآخرة لمن الصالحين ". . ويتبين من ذلك أن الإنسان يعمل صالحا في الآخرة أيضا. فهل يتصور أحد أن إبراهيم لن يصلي في الآخرة – والعياذ بالله؟ أو أنه لن يكون في قلبه الرغبة للتقرب إلى الله في تلك الحياة؟ فلا بد إذن أن تكون الآخرة أيضا حياة عمل وستبقى أبواب قرب الله مفتوحـــــة هناك كما هي مفتوحة هنا. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (۱۳۲) شرح الكلمات أسلمت أسلم: انقاد؛ تدين بدين الإسلام؛ سلم أمره الله (الأقرب). التفسير : عموما يتعدى الفعل (أسلم) بحرف (إلى)، ولكنه هنــا تعــدى بحرف (اللام)، ويرى المفسرون أن (اللام) هنا بمعنى (إلى). ولكني لا أرى هذا القول صحيحا، وذلك لأن إبراهيم رد على قول الله (أسْلِم) بقوله (أسلمتُ). . وهذا يتضمن تلقائيا انقياده الله تعالى، لأنه ما كان لينقاد إلا لله فقط. فلم تأت (اللام) هنا ليظهر انقياده الله تعالى، وإنما الحق أنه بين سبب إسلامه فقال: إنني لم أسلم نف لربي ولا أطيعه لمنفعة شخصية. . وإنما أفعل ذلك لأجل رب العالمين، لكي أنالــــه،