Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 207
الجزء الثاني ۲۰۷ سورة البقرة إسحاق كان الله قد قطع عهدا مع إبراهيم واشترط أن تكون علامة هذا العهد هي الاختتان تكوين (۱۷:۱۱ ونرى أن إبراهيم ختن إسماعيل أيضا (تكوين ٢٥:١٧). فلو كان هذا العهد في حق إسحاق وذريته فقد لاكتفى إبراهيم بختنــــه لأن العهد كان مقطوعا معه، واكتفى بختن عبيده لأنه أُمر بذلك، أو اكتفى بخـــتن إسحاق. لماذا ختن ابنه إسماعيل البالغ ثلاثة عشر سنة ؟ هناك سبب واحد لـذلك أن هذا الوعد كان ليتحقق في ذريته أيضا. فاختتان إسماعيل دليل واضح على أنه أيضا كان من أولاد إبراهيم، وكان من المقدر أن هذا الوعد في حقه أيضا. ونجد عادة الختان موجودة على الدوام في بني إسماعيل، وهذا دليل على أن الاختنان لم يكن لإسماعيل وحده وإنما أيضا لذريته. إذن، فهذا العهد الذي قطع في حق بني إسحاق كان أيضا في حق بني إسماعيل. وهو يتم أما عن قول (عهدي أقيمه مع إسحاق فإنه نظرا إلى الظروف والقرائن الأخرى - يعني أن بداية هذا العهد الأبدي سوف تكون ببني إسحاق. وبالفعـــل نـــــرى أن العهد الذي قطع مع إبراهيم في ذريته بدأ تحقيقه في بني إسحاق. لكن نجد في التوراة عهدا في حق إسماعيل أيضا، لأنه أمر أيضا بالاختنان كما يتبين من فقرة (وكان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين خُتن في لحم غرلته) (تكوين ٢٥:١٧. كما كان هناك في حق إسماعيل وعد بالبركة أيضا (وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأكثره كثيرا جدا) (تكوين ٢٠:١٧) (. . . سأجعله أمة عظيمة) (تكوين ۱۸:۲۱). فكان من الضروري أن يشترك إسماعيل أيضا في هـذه البركة، وإن لم يكن مشتركا في الوعد الخاص بوقوع أرض كنعان في يـــد بـــني لأن ذلك الوعد كان سيتحقق مع بني إسحاق فقط. إلا أن اليهود والنصارى يظنون خطأ أن عهد البركة كان خاصا بــبني إسحاق وحدهم، مع أن العهد الإبراهيمي كان له جانبان جانب مُجمل وجانب مفصل. فالعهد المجمل أنني سوف أبارك ذريتك، والمراد من الذرية إسحاق و إسماعيل كليهما. والعهد المفصل أيضا ذو شقين: عهد لإسحاق وعهد لإسماعيل. والعهد لإسحاق أنه سوف يحكم كنعان نسلا بعد نسل. أما إسماعيل فتقول التوراة فقــــط إبراهيم،