Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 208 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 208

۲۰۸ سورة البقرة الجزء الثاني إن الله وعد في حقه أنه سوف يباركه ويثمره ويكثره كثيرا جدا. كيف تحقق وعد البركة هذا في حق إسماعيل؟ لا تجيب التوراة على هذا السؤال، ولكن الجواب موجود في القرآن الكريم الذي يقول إن الله وعد إبراهيم أنه سوف يعطى إسماعيل وذريته الحكم على مكة وما حولها، وأنه تعالى سوف يحمي بلدهم المركزي مـــــن الأعداء دائما، وأنهم سوف يحكمون على تلك المنطقة كلها ماديا وروحيا، هجوم وأنه سوف يبعث من ذريته رسولا عظيما يكون سبب هداية للعالم كله. فمن الخطأ القول إنه لم يكن أي وعد بالبركة في حق بني إسماعيل. إن الشهادة الداخلية للتوراة نفسها تبين أنه كان هناك وعد بالرقي لبني إسماعيل، وكـــان مـــن الضروري أن يتم في حق بني إسماعيل كما تحقق في حق بني إسحاق. أما سؤالهم: افترضنا أنه كان هناك وعد في ذرية إسماعيل. . . فأي دليــل علـــى أن محمدا كان حقا من ذرية إسماعيل؟ فجوابه الأول أنه ليس ثمة دليل على انتمــاء شخص كبير إلى شعب معين إلا الروايات المتداولة بينهم جيلا بعد جيل. هل هناك أي دليل على أن شخصا فلانا هو من شعب كذا إلا روايات هذا الشعب بأنه منه؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الداعي لرفض بيان العرب في هذا الشأن؟ كانت قريش تدعي قبل بعث النبي ﷺ أنهم من بني إسماعيل. وكان العرب كلهم يسلمون بذلك، بل كانوا صنعوا تمثالا لإسماعيل ووضعوه في الكعبة. فأي شك بعد ذلك في أن قريشا من بني إسماعيل؟ لم يكن لإسماعيل أي صيت دنيوي حتى يُظن أن بعض القبائل العربية انتمت إليه لتنال حظا من هذا الصيت. فكيف يمكن أن نرفض دعوى قوم استمرت فيهم منذ القرون. . وخاصة أنه ليس لديهم أي دافع ليدعوا بهذا الادعاء؟ والجواب الثاني على كون قريش من بني إسماعيل هو أنه لو كان هذا الادعاء مــــــن اختلاقهم. فأين بنو إسماعيل الحقيقيون ليردوا ادعاءهم ويرفضوه؟ لا نجد أي قـوم رفضوا دعوى قريش هذه. والجواب الثالث: ورد في التوراة أن الله وعد أن يجعل من إسماعيل شعبا كبيرا (تکوین ۲۰:۱۷). . فأين ذلك الشعب الكبير الذي وعد في نسل إسماعيل. هــذا