Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 197
الجزء الثاني ۱۹۷ سورة البقرة عماد سبق؛ فما أن أمره الله بها إلا وكان مستعدا لتقديمها. إن أمثال إبراهيم هم هذا العالم، ووجودهم المبارك تميمة ضد المصائب. إنهم يقدمون التضحيات. . ومع ذلك يمضون طائعين يقولون: إن تضحيتنا يا رب لا تليق بأن تقدم بين يديك، لأنك أعظم وأسمى، ولكننا نرجوك أن تتغاضى عن ذلك وتتكرم علينا بقبولها. إنك السميع. . تسمع الدعوات، وإنك العليم. . تعلم أن هذه التضحيات هي أقصى ما نستطيع تقديمه وإن كان ضئيلا بالنسبة لمقامك. وكونك سميعا يقتضي أن ترحمنا، وكونك عليما يكشف لك أن هذا كل ما في قدرتنا. هذه بيت هي الروح التي تحلّى بها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وهما يرفعان قواعد الله قائلين (ربنا تقبل منا. . إننا شيدنا هذا البيت خالصا لتوحيدك ومحبتك، فتقبل هذا منا بفضلك، واجعله مكان ذكر وبركة للأبد. . (إنك أنت السميع العليم) تسمع ضراعتنا الحارة، وتعلم أحوالنا. . فإذا قررت أن يبقى هذا البيت للأبد خاصا لذكرك فمنذا الذي يمكنه أن يغير قرارك؟ وتبين من هذه الآية أن لبناء بيت الله في الواقع جانبين: جانب يتعلق بالعبد، وجانب يتعلق بالله تعالى. فالبناء الذي نسميه "بيت الله " يُبنى من الطين واللبن، وهذا لا يصنعه الله تعالى وإنما يصنعه الإنسان، ولكن هل يصبح البناء بيتا الله لأن الإنسان بناه؟ الإنسان إنما يبني الهيكل. . أما الروح فالله يلقيها فيه. ونظرا لهذه الحقيقة يقول إبراهيم: لقد بنيتُ أنا وابني إسماعيل الهيكل، ولكن بناءنا هذا لا يعني شيئا. هناك العديد من المساجد آلتي بناها الملوك والأمراء. . ولكنها أصبحت اليوم خرابا مهجورة. . ذلك لأن الإنسان بني تلك المساجد، ولكن الله لم يقبلها. . لذلك يدعو إبراهيم وإسماعيل: يا رب لقد بنينا لك بيتا فاقبله واسكنه. وإذا سكن الله - سبحانه – في مكان فكيف يمكن أن يصير خرابا؟ يمكن أن تصبح القرى أطلالا والمدن خرابا. . ولكن المكان الذي سكن فيه الله لا يمكن أن يصيبه الخراب.