Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 194
الجزء الثاني ١٩٤ سورة البقرة وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (۱۲۸) التفسير : لقد قال الله من قبل إننا جعلنا بيت الله مثابة وأمنا للناس، ولكنه لم يذكر من الذي بنى هذا البيت. ويبدو من هذه الآية أن إبراهيم هو الذي أرسى الأساس لبيت الله، ولكن هذا غير صحيح، لأن الله تعالى لم يقل هنا (وإذ يضع إبراهيم القواعد). . وإنما قال (وإذ يرفع إبراهيم القواعد، وهذا يدل على أن بيت الله كان موجودا من قبل، ولكنه قد تهدم، ورفع إبراهيم هذا الأساس بإذن الله، وأقامه من جديد. وهناك آيات قرآنية أخرى تؤكد هذا الموضوع، فقد ورد (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين) (آل عمران: ٩٧). . أي أن أول بيت بني لصالح الناس ومنفعتهم هو ذلك الموجود في مكة المكرمة، وهو مكان بركة وهداية للناس جميعا. الله و كذلك ورد في الأدعية التي دعا بها إبراهيم ربنا أنى أسكنتُ من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) (إبراهيم: (۳۸) وكلمة عند بيتك المحرم) تبين أن بيت الحرام كان موجودا هناك من قبل، لأن هذا الدعاء صدر من سيدنا إبراهيم عندما كان ابنه إسماعيل طفلا صغيرا جاء به مع أمه هاجر وأسكنهما هناك، وأطلع الله إبراهيم بالوحي على هذا المكان وأخبره أن هذا هو أول بيت بني الله تعالى. كذلك وصف القرآن بيت الله بأنه البيت العتيق في قوله تعالى (وليطوفوا بالبيت العتيق) (الحج: ۳۰). . مما يبن أن بيت الله موغل في القدم، أو بعبارة أخرى أنه أول معبد بني لعبادة الله في العالم. فليس إبراهيم باني هذا البيت، وإنما جدد بناءه ورفعه على أسسه الأصلية. وتؤكد الأحاديث أيضًا وجود آثار لبيت الله قبل قدوم إبراهيم إلى هذا المكان. . . فقد ورد أنه لما ترك إبراهيم هاجر وإسماعيل هناك قالت (يا إبراهيم، أين تذهب