Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 193 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 193

۱۹۳ سورة البقرة الجزء الثاني القرآن أن السيئة ليست شيئا مفردا وإنما هي كالنواة أو البذرة. . فكما أن البذرة تنبت شجرة، والشجرة تنبت أشجارا جديدة. . كذلك كل سيئة بعد ظهورها تولد سيئات أخرى. وكذلك الحسنة فإنها بعد ظهورها تُنبت حسنات أخرى. وكون الله تعالى رحيما يشير إلى تكاثر الحسنات لدى الإنسان باستمرار، وكونه قهارا يشير إلى ازدياد الإنسان في السيئات، ولكن هذا لا يعني أن الله تعالى يجبر الإنسان على فعل السيئات، وإنما يعنى كما ذكرت أنه بسبب ارتكابه السيئات باستمرار يصل إلى حال حيث لا يستطيع تجنب ارتكابها وإن أراد ذلك. فقوله تعالى (ثم أضطره) لم يكن يشير إلى الجبر والإكراه أو ليدفع الإنسان إلى القنوط واليأس، وإنما جاء لتحذير الإنسان من ارتكاب السيئات، وإلا سوف يأتي عليه وقت يندفع فيه إلى السيئات باستمرار ولا يستطيع العودة منها. أو يصعب عليه ذلك. . لأن الإنسان عندما ينغمس في السيئات يتعذر عليه التخلص منها، ويجد نفسه في حالة اضطرارية لارتكاب المعاصي. ولذلك يقول بعدها (وبئس المصير)، فلو كان هناك إجبار لم يقل ذلك. ونفس الحال بالنسبة لأفعال الإنسان الأخرى؛ هناك كثير من المثقفين الكبار يأتون أحيانا بحركات عجيبة وبأفعال غريبة، ذلك أنهم فعلوا شيئا منها بعض المرات ثم تعودوا عليه فأصبح عادة عندهم. فبداية كل من الحسنة والسيئة في خيار الإنسان ولكن بعد ذلك يصل الأمر إلى مستوى العادة الاضطرارية ولما كانت البداية في مجال اختيار الإنسان. . لذلك تُعتبر نهاية أمره بحسب اختياره ذاك. فمثلا إذا كانت في الإنسان عادة قديمة لأداء الصلاة فإنه يثاب عليها باستمرار، لأن بداية أداء الصلاة كانت بإرادته. وهكذا الحال بالنسبة للسيئة فيبدأها الإنسان أيضًا باختياره، ولكنه في آخر الأمر يجد نفسه مضطرا لارتكابها. ولو حاول اجتنابها لم يستطع ذلك، بل يصير عبدا لها. وقد أشير في قوله تعالى أضطره إلى عذاب النار إلى هذا الموضوع نفسه، فإن هؤلاء قد وصلوا إلى حال يجدون أنفسهم فيه مضطرين إلى ارتكاب السيئة، ومن ثم يضطرهم الله إلى جهنم، ويعاملهم بحسب أعمالهم.