Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 192
۱۹۲ سورة البقرة الجزء الثاني ولا تذكر التوراة هذا الدعاء في أي مكان منها، لأن اليهود محوا ذكر مكة من التوراة محوا تاما بسبب عداوتهم لبني إسماعيل. نعم هناك ذكر للكعبة المشرفة في بعض المواضع من التوراة. ويمكن أن نستخرج من هذه الآية استدلالا، قد أكد عليه كثيرا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام)، فقد قال إن العذاب لا يأتي بسبب رفض الناس للأنبياء، وإنما ينزل لفسادهم وشرورهم ضد الأنبياء. لو أنهم عاشوا بالتقوى فلا يمكن أن يحيطهم العذاب فقط لرفضهم الأنبياء. الواقع أن الإنسان مركب من الجسم والروح، فعندما يطيع طاعة جسمانية، يرتاح في عالم الأجسام، ولكن بما أنه لم يكن قد عمل أي عمل للعالم الروحاني الخالص. . فإنه يقع في الأذى في ذلك العالم. وفي قوله تعالى ومن كفر فأمتعة قليلا قدم الله طريقا ساميا لتوطيد الأمن في العالم، وبين أن الاختلاف الديني لا يؤدي إلى قطع العلاقات الدنيوية. ولو أن الناس عملوا بهذا المبدأ، ولم يقعوا في الفتنة والفساد لانمحت كل الخصومات الدينية والفسادات الطائفية. وقوله تعالى ثم أضطره إلى عذاب النار أيضًا يبين أن عبارة (فأمتعه قليلا) لا تعني أن الله يمتعه لأيام قليلة، وإنما المراد أنه سيتمتع المتاع الدنيوي فقط، فالله يقول (ثم أضطره إلى عذاب النار، والواضح أن عذاب النار يحيط بالإنسان بعد الموت. يقول الله أن لا ملاذ لهم إلا مكان العذاب وبئس المصير. وقوله تعالى (أضطره) يحمل حكمة. يبدو في الظاهر أن الله سوف يكرههم إلى العذاب، ولكن ليس هذا هو المراد، وإنما أشار بذلك إلى قانون أن الإنسان إذا استمر في ارتكاب السيئات كانت النتيجة المنطقية الحتمية أن تضعف فيه قوى الخير، فينجذب إلى السيئات انجذابا الذين لا يقبلون هذا القول يقولون إن فعل الخير سهل وسوف نقوم به متى شئنا، ولكن قولهم هذا ليس صحيحا، فنعرف من