Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 191

الجزء الثاني قصده ۱۹۱ سورة البقرة وأحب أن يحسوا بأن الله هو الذي يحسن إليهم لا هم؛ لذلك دعا إبراهيم بكل حيطة فقال : يا رب ارزق من الثمرات فقط من آمن بالله واليوم الأخر. وربما كان من هذا الدعاء أنه قد يتضايق غير الصلحاء من شدة الجوع فيخرجون من مكة ولا يبقى فيها إلا الصالحون من عباد الله دائما. ولكن الله تعالى لم يحبذ هذا التخصيص في شأن رزقه. هنا ينشأ سؤال: لماذا دعا إبراهيم بالثمرات مع أن الإنسان لا يعيش على الثمار فقط وإنما يعيش على الخبز؟ فلنتذكر أن مكة مكان لا يُزرع فيه أي شيء. والأشياء التي تصل إليها تكون صلبة، أما المواد الناعمة الطازجة فلا تصل إليها وإنما تفسد في الطريق. ولقد دعا إبراهيم بالثمار بدلا من الخبز لأنه رأى أن الثمار إذا وصلت مكة فمن باب أولى تصل إليها الأشياء الأخرى بما فيها الخبز. وقد ذكرت لكم أن أنواع الثمار من كل بلد تصل إلى مكة. قولة تعالى (ومن كفر فأمتعه قليلا) يعني أن معاملتنا في صدد الرزق عكس معاملتنا به في صدد النبوة والإمامة. إن النبوة والإمامة إنما ينالهما الصلحاء، أما الرزق فيتمتع كل إنسان، وسوف نرزق الكافر أيضًا بالرزق الدنيوي. لقد ظل أهل مكة مشركين لمئات السنين إلا أن الله كان يهيئ لهم الرزق. أما العذاب الأخروي فقال الله لإبراهيم إن الظالمين من نسلك لن ينجوا منه، بل لا بد أن يُلقوا في جهنم وبئس المصير. يعني وعبارة (فأمتعه قليلا) لا أنه يمتعهم بالرزق لأيام قليلة، وإنما معناه أنهم ينالون المنفعة الدنيوية التي ذكرت بنفس المعنى في قوله تعالى (متاع الدنيا قليل). والفاء في (فأمتعه) إما زائدة أو للعطف، وهناك خبر محذوف لـ (من)، والتقدير من كفر أرزقه فأمتعه. . أي أمنحه الرزق وأهيئ له المنافع الدنيوية الأخرى. ولكن فيما يتعلق بالمنافع الروحانية فلا ينالها ما لم ينشئ علاقة مع الأنبياء.