Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 184 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 184

الجزء الثاني ١٨٤ سورة البقرة أئمة، بالتمسك بسنتك الإبراهيمية، والذين يعملون بأمرنا هذا سوف نجعل منهم من الله تعالى. فهذه الآية تتضمن ذكر إمامة النبوة متجددة وسوف يتمتعون بنعم التي تأتي من الله مباشرة. أما إمامة الخلافة التي يكون للناس دخل فيها، فيشير إليها قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى). . فقيل للناس : إذا لم تكن هناك إمامة النبوة فمن واجبكم أن تقيموا بينكم إمام الخلافة، وأن تستمروا في ذلك. ثم إن قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم (مصلى حض على أن نؤسس في المدن والأماكن الهامة مراكز للدعوة تكون ظلا للكعبة المشرفة وسببا لنشر الإسلام؛ حيث يجلس الناس يعبدون الله، وينشرون توحيده. يقول الله: يا من تدعون بعشق الكعبة المشرفة، ويا من تدينون بحب بيت الله الحرام ما بالكم تصوّرون كل منظر يعجبكم مثل "تاج محل " وتحتفظون بصورته في بيوتكم، وتعرضونه على أهلكم وأولادكم؟ وإذا أعجبتكم فاكهة أتيتم بها إلى بيتكم وتطعمونها أهليكم؟. . ولكن ما بالكم لا تحاولون أن تأتوا بصورة الكعبة إلى بلادكم وإلى أحيائكم؟ ما هي الكعبة المشرفة؟ إنها بناء وقف لعبادة الله ولكن البديهي أنه لا يمكن للعالم كله أن يزور الكعبة، لذلك فإن الله كما يريد أن يوجد في العالم نُسخ أو صُوَر لإبراهيم. . كذلك يريد تعالى أن تصنعوا للكعبة نسخا تجلسون فيها أنتم وأولادكم. . واقفين مكرسين حياتكم لخدمة الدين. وكما أن الذين سوف يتبعون أسوة إبراهيم يكونون أولادا وأظلالا لإبراهيم، كذلك ستكون هذه النسخ أظلالا أو نماذج للكعبة. والحق أنه ما لم تقم أظلال للكعبة في كل أرجاء الأرض لا يمكن نشر الدين. يقول الله ناصحا بني الإنسان واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى). . قوموا مقام إبراهيم، ومنه اعبدوا الله – أي أنشئوا مراكز لنشر الدين، لأن انتشار الدين بصورة كاملة لن يتم بدون ذلك.