Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 183 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 183

۱۸۳ سورة البقرة الجزء الثاني كما فعل، وتشتركوا في فعل الخيرات بنفس الإخلاص والحب والتقوى والإنابة الذي كان يتمتع به إبراهيم لو فعلتم ذلك لنلتم مقامه فليس المراد من مقام إبراهيم هنا موضعا ماديا ولكنه مقام روحي. وفي لغتنا أيضًا يقولون: " لم تعرف مقامى ". . ولا يفهم ولا يفهم منه السامع أنه المكان الذي يجلس فيه، وإنما يدرك على الفور أنه يعني مقامه في رفعة القدرة والمكانة. ولو تمسكنا بالمعنى الظاهري. . أي يقف كل مُصَل في مقام إبراهيم. . فهذا مستحيل. فأولا - لحدث اختلاف في تعيين يقيني لمصلاه في مقام إبراهيم. ولو عرفوه – على فرض المحال – ما استطاع العالم الإسلامي كله الصلاة هناك. . بل في أيام الحج وحدها يكون في الكعبة مائة ألف أو يزيدون، ولو أن كل واحد صلى في هذا المكان بسرعة لاحتاج إلى دقيقتين على الأقل، وفي ساعة واحدة لن يصلي فيه إلا ٣٠ شخصا وفي يوم واحد ٧٢٠ مصليا. أما الباقون 99 ألفا فلن يتمكنوا من أداء الصلاة في هذا المكان في ذلك اليوم. أما المسلمون الآخرون في أنحاء العالم فلا يمكن أن يصلوا في هذا المكان لبعدهم عنه فلو حملنا هذا الأمر على الظاهر ما أمكن أن يعمل به المسلمون. هم أكثر من ثم إن هناك احتمالا كبيرا أن يؤدي التزاحم إلى الفساد، بل بالفعل قد حدث شجار مرة وقتل شخص في مكة بسبب ذلك. فهذه الآية لا تعني المفهوم الظاهري، وإنما معناها أن تحاولوا أن تقفوا في مقام الإخلاص الذي وقف فيه إبراهيم وعبد فيه ربه، وأن تعبدوا ربكم. ثم إن قوله هذا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى يشير أيضًا إلى قوله (إني جاعلك للناس إماما). . والمعنى: يجب أن يوجد بينكم أنتم أيضًا إمام حتى تبقى فيكم السنة الإبراهيمية حية الواقع أن هاتين الآيتين تذكران نوعين من الإمامة: إمامة النبوة وإمامة الخلافة. أما الأولى فقال الله عنها لإبراهيم: (إني جاعلك للناس إماما) فقال إبراهيم (ومن ذريتي) كي يستمر عملي بعد موتي؟ فقال الله تعالى: سيكون في ذريتك بعض الظالمين، فكيف يعهد بهذا العمل إلى الظالمين؟ نعم، إننا نأمر أولادك