Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 182 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 182

۱۸۲ سورة البقرة الجزء الثاني لأن القتال والحرب محرمان في حدود الحرم (البخاري: فضل الحرم). هذا علاوة على ما ينعم به الإنسان من حفظ الله بسبب التقوى والروحانية. ولكن العجيب أن ذلك البيت الذي اعتبره الله بيتا يهيئ الأمن للآخرين. . فإن أهله المنتسبين إليه يؤمنون بجهاد لا يعطي الأمان لأحد في العالم! هذا أمر عجيب جدا. . لأن الدين الذي سُمِّي دين الأمن والأمان يعتبر بسبب عقائدهم الفاسدة هذه دين الفساد. وهكذا يجمعون بين الأضداد والمتناقضات. ولا يمكن إزالة ذلك إلا أن نخبر الناس بأنه لا إكراه في الإسلام، فهو يحمل تعليم الأمن، ويعطى الأمان للجميع، ولهذا الغرض نفسه أقيمت الكعبة المشرفة. يقول الله تعالى: تذكروا وقتما جعلنا هذا البيت مثابة للناس وأمنا. . أي تركنا أبوابه مفتوحة لكل العالم دون أي تمييز بين قوم ونسل وبلد ولسان. الله قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى من هنا للتوكيد أو التمييز، وهناك محذوف قبل (واتخذوا) هو : قُلْنا أو أمرنا والمراد أمرنا أن تتمسكوا بمقام إبراهيم مكانا للعبادة أو أن تصلوا في المكان الذي أقام فيه إبراهيم لبناء الكعبة؛ أو أن تُصَلُّوا بعد الطواف في المكان الذي وقف فيه إبراهيم للعبادة، شكرا منكم على أن جعل هذا البيت سببا لتوحيد الناس وتوطيد الأمن. ومقام إبراهيم موضع خاص عند الكعبة، أمر المسلمون بأداء ركعتين نفلا فيه بعد الطواف بالبيت. ويبدو أن إبراهيم بعد أن فرغ من بناء الكعبة صلى في هذا المكان صلاة شكر الله، وإحياء لهذه السنة الإبراهيمية أمر الله المسلمين بأداء ركعتين هناك. إلا أنني أرى أن قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، يعني أن لتحوزوا في العبادة والطاعة مقاما تبوءه إبراهيم فيهما. إن الناس يظنون خطاً أن المراد من (مقام إبراهيم) موضع مادي، مع أن المقام الحقيقي لإبراهيم هو مقام الإخلاص والتقوى والاستسلام الذي كان يتمتع به، والذي عن طريقه رأى ربه. وكأنه يقول: عليكم أن تحبوا الله كما أحب إبراهيم ربه، وتضحوا في سبيل الله تسعوا