Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 170
۱۷۰ سورة البقرة الجزء الثاني آخرين. ولكن هذا الرئيس قد يكون على قرية أو على مقاطعة أو على إقليم وغير ذلك. . فهذه الكلمة تدل على سيادة أشخاص صغيرين وكبيرين. . فلا يتعين لها معنى خاص إلا بمعرفة النسبة. فإذا قلنا إنه رئيس (الكناسين أو رئيس العمال أو (رئيس الجيش يتعين المعنى المراد، ونعرف أنه ينسب إلى طبقة معينة، فهذه النسبة تغير المعنى. ويوجد مثال في القرآن الكريم في كلمة (صدّيق)، ومعناها الرجل كثير الصلاح. والرجل كثير الصلاح قد يكون نبيا وقد يكون غير نبي. فإذا كانت كلمة (الصديق) بمعناها العام فدرجة هذا الصديق تكون أدنى من درجة نبي، ولكن عندما تطلق هذه الكلمة على نبي فإنها تشير إلى خصوصية معينة في هذا النبي. كما ورد في القرآن الكريم عن سيدنا إدريس (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا) (مريم: ٧٥). مع أن الله يقول في موضع آخر (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) (النساء: (٧٠) الله الصديقين دون النبوة. كذلك ورد عن إسماعيل (كان عند ربه وهنا وضع مرضيا) (مريم (٥٦). ولكن الله تعالى ذكر هذه الدرجة تحت النبوة في قوله تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) (الفجر: ۲۸-۲۹). فهناك وصف كل مؤمن ذي نفس مطمئنة ويموت في حالة الإيمان بأنه (مَرْضِي). فلو كان معنى قوله تعالى كان) عند ربه مرضيا أن كل شخص يرضى الله عنه يكون أعلى من النبي. . فلا بد لنا من التسليم بأن كل مؤمن ذي نفس مطمئنة أرفع مكانة من النبي! كذلك لا بد لنا أن نقول أن كل شخص أطلق عليه اسم "صديق" يكون أسمى درجة من النبي! كما يقول الله عن أمة المصطفى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (الحجرات (۱٥). أي أن البدو يأتون النبي ويقولون له قد آمنا فيقول الله لرسوله : قل لهم لم تؤمنوا، ولكن لكم أن تقولوا أسلمنا ولم يدخل الإيمان في قلوبكم إلى الآن. وكأن الإسلام درجة بدائية