Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 164
الجزء الثاني ١٦٤ سورة البقرة وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (١٢٤) التفسير: لقد سبق أن وردت مثل هذه الآية باختلاف بسيط في الكلمات حيث قال تعالى (واتقوا) يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يُقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم يُنصرون) (البقرة: (٤٩. وهناك ثلاثة فروق بين هاتين الآيتين: الأول: أن الشفاعة ذُكرت قبل العدل في آية ٤٩، بينما ذكر العدل أولا ثم الشفاعة في الآية الحالية. الثاني: وردت عبارة ولا يؤخذ منها عدل في الآية ٤٩ بينما قيل (ولا يقبل منها عدل) في الآية الحالية. والفرق الثالث أنه قيل ولا يُقبل منها شفاعة في الآية ،٤٩، أما في هذه فقيل (ولا تنفعها شفاعة). ذلك أن الآية الأولى جاءت قبل أن يعدد الله على بني إسرائيل عيوبهم ومفاسدهم، ومن الأمور الطبيعية أن الإنسان إذا لم تنكشف عيوبه فإن آماله تكون واسعة كبيرة، ويكون اعتماده كبيرا على نصرة آبائه وكباره لذلك قدم الله في الآية الأولى الشفاعة على العدل كان اليهود يأملون أن ينقذهم إبراهيم من العذاب بشفاعته، والذي يرجو شفاعة كباره لا يكون مستعدا لتقديم العدل والبديل. يظن أنه سينال بغيته دون ذلك. ولكن هذه الآية جاءت بعد أن عدد الله على اليهود عيوبهم من عصيان ومعارضة للأنبياء بداية من الآية ٤٨ إلى آيتنا هذه، فكان لا بد أن تنكشف عليهم حالتهم الفاسدة، وتزول عنهم آمالهم في شفاعة أنبيائهم. فكان الترتيب الطبيعي يقتضي أن يقدَّم العدل على الشفاعة هنا، لأنهم الآن لا يمكن أن يركزوا على الشفاعة بعد أن تضاءلت آمالهم كثيرا، وإنما بقي أمامهم العدل، لعلهم ينجون من العذاب بتقديم الفدية والبديل.